من تعاليم ، وإلا لساغ لنا عد المحرورين والمعتوهين والموسوسين ، ومن تنبأ
ساعة أو ضحاها ، ومن لم يكن له إلا مجرد الدعوى من المتنبئين ، وفي عد
أمثال هؤلاء ما يزيد على الثلاثين أضعافا ، وما كان هذا مما يراد من الحديث
قطعا ، فلا بد أن يراد منه تنبؤ من كان لتنبؤهم شئ من الأثر ونوع من التضليل
والتدجيل ، ينغمس في حمأتها من لا مسكة له من علم وفهم ومن هو فاقد
التمييز ، وهم غير قليل من دهماء الناس وغوغائهم .
وإذا استعرضنا أحوال من كان تنبؤهم مثل ذلك الأثر فنجد منهم :
1 - مسيلمة بن حبيب الكذاب .
2 - عيهلة بن كعب الذي يقال له العنسي ويلقب ذا الخمار ، ادعيا النبوة
في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
3 - طليحة بن خويلد الأسدي تنبأ بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعظم أمره .
4 - سجاح بنت الحارث بن سويد ، تنبأت بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما لاها جماعة
من رؤساء القبائل وفريق من أخوالها بني تغلب .
5 - أبو الطيب المتنبي إن صحت دعواه النبوة وادعاها المنصورية من
الغلاة والبنانية القائلون ببقاء النبوة ، وكيف كان فإنا لا نستطيع أن نستخرج من
مجموعهم عدد الثلاثين ممن أحدث تنبؤهم أثرا ، ولازم ذلك أن الباب لا يزال
مفتوحا للمتنبئين على مصراعيه .
الثاني : إن فرض التسليم ببلوغ العدد يؤدي إلى أن كل من تنبأ بعد بلوغ
العدد نبي صادق ، فكل من ادعاها بعد سنة 828 وهو عهد مؤلف إكمال
الاكمال من النبيين الصادقين ، فلتقر إذا عيون المحرورين وكل من تحدثه نفسه
بادعاء منصب النبوة السامي ، فإن المجال متسع ليس للمسيح الهندي فحسب
بل له ، ولكن من يلتمس جاه الدنيا وتبع الحياة من هذا الباب .
الثالث : إن هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحة مسندا إلى أبي
هريرة يتضمن الأنباء عن أمور تحدث في الأمة كلها من أشراط الساعة ، ومن
القاديانية — صفحة 170
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٧٠