3 - إن من التحكم المحض قوله : ( ولكن يدل الحديث على أن
عيسى ( عليه السلام ) توفي ولا يرجع إلى هذا العالم أبدا ، لأنه لا حاجة إلى إخراج لبنة
من الدار ) إلخ .
أما أولا : فلان عيسى ( عليه السلام ) لم يرد له ذكر في هذا الحديث ولا يدل عليه
بدلالة من إحدى الدلالات ، وبذلك تشفي اللوازم التي رتبها عليه ، وهي وفاته
وعدم رجوعه إلى العالم وإخراج لبنة من الدار ، وإرساله مرة أخرى ،
والاضطرار إلى الاعتقاد بأن الدار ناقصة والذي يكملها ويجعلها أحسن هو
عيسى ( عليه السلام ) على أن اللازم الأخير يلزمه بأن الدار ناقصة ، وأن الذي يكملها
ويجعلها أحسن هو مسيحه الموعود وما يكون جوابه فهو جوابنا .
وأما ثانيا : فإنا نعترف بصحة ما فسر به الحديث في الوجه الثاني ، من أن
المراد من هذا المثل أن نبوة الأنبياء من حيث الشريعة ومن حيث أنهم كانوا
يرسلون إلى أقوام مخصوصة لم تكن بالغة إلى نهايتها ، وأن مراتب النبوة تمت
ببعثة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن من يأتي بعده يكون من أتباعه ، ولكنا لا نعترف بأنه المسيح
الهندي بل هو المسيح عيسى ابن مريم والمهدي ( عليه السلام ) .
وأما ثالثا : فإنا نعتقد كما يعتقد بأنه لا يأتي بعده نبي مستقل كما ذكر في
الوجه الثالث ، وأنه إذا أتى يكون تحت حكم شريعته ، ولكن لا نسلم أنه من
أمته وأنه المسيح الهندي ، بل هو المسيح عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) ونبوته ، هي
عين نبوته ، كما نعتقد بظهور المهدي على ما جاء في الجواب الثاني .
وأما رابعا : فإن تمام مراتب النبوة وانتهاءها إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما هو الواقع وكما
يعترف به صاحب التوضيح ، يدلان على انقطاع النبوة بعده والاستغناء عن
الأنبياء ، سواء أكانوا مستقلين أم كانوا تابعين لشريعته حيث كان لها حملة
وعليها حفظه من أمته ، وهم كأنبياء بني إسرائيل مضطلعون بأعبائها غير
مفرطين بأحكامها ، بدون دعوى النبوة التي لو كانت مما يقع في الإسلام بعد
نبي الإسلام لكان من مصلحة المسلمين بل من ضرورات الدين أن يرد نص
القاديانية — صفحة 163
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٦٣