يقول لمن هذي القدور التي أرى * تهيل عليها الرّيح تربا وسافيا ( 1 ) فقالوا ولن يخفى على كلّ ناظر * قدور رقاش إن تأمّل دانيا
فقلت متى باللحم عهد قدوركم * فقالوا إذا ما لم يكنّ عواريا ( 2 ) من أضحى إلى أضحى وإلَّا فإنها * تكون بنسج العنكبوت كما هيا
فلما استبان الجهد لي في وجوههم * وشكواهم أدخلتهم في عياليا
ينادي ببعض بعضهم عند طلعتي * ألا أبشروا هذا اليسيريّ جائيا
وقال أبو نواس : [ طويل ]
ودهماء تثفيها رقاش إذا شتت * مركَّبة الآذان أمّ عيال ( 3 ) يغصّ بحيزوم البعوضة صدرها * وتنزلها عفوا بغير جعال ( 4 ) لو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا * لأخرجت ما فيها بعود خلال ( 5 ) هي القدر قدر الشيخ بكر بن وائل * ربيع اليتامى عام كلّ هزال ( 6 )
وقال أيضا : [ طويل ]
رأيت قدور الناس سودا من الصّلى * وقدر الرّقاشيّين زهراء كالبدر ( 7 ) ولو جئتها ملأى عبيطا مجزّلا * لأحرجت ما فيها على طرف الظَّفر
يثبّتها للمعتفى بفنائهم * ثلاث كحظَّ الثاء من نقط الحبر ( 8 )
هامش
( 1 ) السافي : التراب الذي تسفوة الرّياح .
( 2 ) العواري : الأمانات ، أي أن قدورهم يمكن أن تكون مستعارة .
( 3 ) الدّهماء : القدر السوداء ، وتثفيها : تجعل لها أثافي ، ورقاش : قبيلة .
( 4 ) الحيزوم : وسط الصدر ، والجعال : خرقة تنزل بها القدر .
( 5 ) الغبيط : اللحم الطَّري . والمجزّل : المقطَّع .
( 6 ) ربيع اليتامى عام كلّ هزال : أي ملجأهم في أعوام القحل .
( 7 ) الصّلى : النار .
( 8 ) ثلاث كخّط الثاء : كناية عن أثافي القدر .