لنا من عطاء دهماء جونة * تناول بعد الأقربين الأقاصيا ( 1 ) جعلت ألالا والرّجام وطخفة * لها فاستقلَّت فوقهنّ الأثافيا ( 2 ) مؤدّية عنّا حقوق محمد * إذا ما أتانا يابس الجنب طاويا
أتى ابن يسير كي ينفّس كربه * إذا لم يرح وافى مع الصبح غاديا
فأجابه ابن يسير : [ طويل ]
وثرماء ثلماء النّواحي ولا يرى * بها أحد عيبا سوى ذاك باديا ( 3 ) إذا أنقاض منها بعضها لم تجد لها * رؤبا لما قد كان منها مدانيا ( 4 ) وإن حاولوا أن يشعبوها فإنها * على الشّعب لا تزداد إلَّا تداعيا ( 5 ) معوّذة الإرجال لم توف مرقبا * ولم تمتط الجون الثلاث الأثافيا ( 6 ) ولا اجترعت من نحو مكة شقّة * إلينا ولا جازت بها العيس واديا ( 7 ) ولكنّها في أصلها موصليّة * مجاورة فيضا من البحر جاريا
أتتنا تزجّيها المجاذيف نحونا * وتعقب فيما بين ذاك المزاديا ( 8 )
هامش
( 1 ) الدهماء : القدر ، والجونة : السّوداء .
( 2 ) آلالا : جبل بعرفات ، والرّجام : جبل طويل أحمر نزل به جيش أبي بكر الصّديق رضي اللَّه عنه يريدون عمان يوم ردّة ، وطخفة : اسم جبل والأثافي حجارة القدر ، والشاعر يبالغ هنا في عظم القدر .
( 3 ) الثرماء : من كسرت ثنيتها ، شبه بها القدر التي تكسّرت أطرافها لكثرة الاستعمال والثلماء : المكسورة النواحي .
( 4 ) أنقاض : انشق ، والرّؤب : من رأب الشيء أي جمعه ولحمه .
( 5 ) يشعبوها : يجمعوها ، وشعب الشيء فرّقة وجمعه وهو من الأضداد ، والتداعي : التفرّق .
( 6 ) المعوذة : الممنوعة ، والإرجال : مصدر أرجله إذا جعله يمشي ولعلَّه يريد أنّ هذه القدر لا تنقل لضخامتها ، والجون الثلاث : حجارة الأثافي السّود من الدخان .
( 7 ) اجتزعت : قطعت ، والعيس : الإبل .
( 8 ) تزجّيها : تدفعها ، والمزادي : جمع مزادة وهي الحفيرة يرمي بها الصبيان النّوى .