تروح على حيّ الرّباب ودارم * وسعد وتعروها قراضبة الفزر ( 1 ) وللحيّ عمرو نفحة من سجالها * وتغلب والبيض اللَّهاميم من بكر ( 2 ) إذا ما بنادى بالرحيل سعى بها * أمامهم الحوليّ من ولد الذّرّ ( 3 )
وقال أبو عبيدة : كان لعبد اللَّه بن جدعان جفنة يأكل منها القائم والراكب . وذكر غيره أنه وقع فيها صبيّ فغرق . وقال الأشعر ( 4 ) : [ متقارب ]
وأنت مليخ كلحم الحوار * فلا أنت حلو ولا أنت مرّ ( 5 ) وقد علم الضيف والطارقون * بأنّك للضيف جوع وقرّ ( 6 )
سأل يحيى بن خالد أبا الحارث جمّيزا عن طعام رجل ، فقال : أما مائدته فمقنة ( 7 ) وأما صحافه فمنقورة من حبّ الخشخاش ، وبين الرغيف والرغيف نقرة جوزة ( 8 ) ، وبين اللون واللون فترة نبيّ ( 9 ) . قال : فمن يحضرها ؟ قال : الكرام الكاتبون . قال : فيأكل معه أحد ؟ قال : نعم ، الذّباب . قال : فلهذا ثوبك مخرّق ولا يكسوك وأنت معه وبفنائه ؟ ! قال أبو الحارث : جعلت فداءك ، والله لو ملك بيتا من بغداد إلى الكوفة مملوءا إبرا ، في كل إبرة
هامش
( 1 ) القراضبة : اللصوص والفقراء .
( 2 ) اللهاميم : الشيوخ والسادة .
( 3 ) الحوليّ : ابن العام ، والذّر : صغار النمل تجتمع على بقايا الطعام .
( 4 ) هو الأشعر الرقبان الشاعر . واسمه عمرو بن حارثة أسديّ جاهليّ ، قال هذا الشعر يخاطب به رجلا اسمه رضوان « انظر اللسان مادة مسخ » .
( 5 ) المليخ : الذي لا طعم له ، ولحم الحوار : لحم ولد الناقة حين ينزل من بطن أمّه .
( 6 ) الطارقون : الذين ينزلون البيوت ليلا للضيافة ، والقرّ : البرد .
( 7 ) المقنة : لعلَّها ، مقناة ، أي لا تراها الشّمس .
( 8 ) نقرة جوزة : كناية عن صعوبة الحصول عليه .
( 9 ) فترة نبيّ : أي خمسماية سنة .