زرت امرأ في بيته مرّة * له حياء وله خير ( 1 ) يكره أن يتخم إخوانه * إنّ أذى التّخمة محذور
ويشتهي أن يؤجروا عنده * بالصوم والصائم مأجور
وقال بعض المحدثين : [ وافر ]
أبو نوح نزلت عليه يوما * فغدّاني برائحة الطعام
وجاء بلحم لا شيء سمين * فقدّمه على طبق الكلام
فلما أن رفعت يدي سفاني * مداما بعد ذاك بلا مدام
فكان كمن سقى الظمآن آلا * وكنت كمن تغدّى في المنام ( 2 )
وقال عروة بن الورد ( 3 ) : [ كامل ]
إنّي امروؤ عافي إنائي شركة * وأنت امرؤ عافي إنائك واحد ( 4 ) أتهزأ منّي أن سمنت وأن ترى * بجسمي مسّ الحقّ والحقّ جاهد ( 5 ) أقسّم جسمي في جسوم كثيرة * وأحسو قراح الماء والماء بارد ( 6 )
باب القدور والجفان
ذكر الفرزدق عقبة بن جبّار المنقري وقدره فقال [ بسيط ]
هامش
( 1 ) الخير : الكرم .
( 2 ) الآل : السّراب .
( 3 ) هو عروة بن الورد بن زيد العبسي من غطفان ، من شعراء الجاهلية وفرسانها وأجوادها . كان يلقب بعروة الصعاليك لجمعه إياهم .
( 4 ) عافي إنائي شركة : أي يأتيني من يشركني فيه ، وأملأ إنائي حتى يفيض .
( 5 ) الحقّ جاهد : أي الحق متعب .
( 6 ) أحسو : أشرب ، والماء القراح : الذي لا يشوبه شيء .