تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤

قال المدائني : كان لزياد بن عبد اللَّه الحارثيّ جدي لا يمسّه أحد ، فعشّى في شهر رمضان قوما فيهم أشعب ، فعرض أشعب يوما للجدي من بين القوم ، فقال زياد حين رفعت المائدة : أما لأهل السجن إمام يصلَّي بهم ؟ قالوا : لا ؛ قال : فليصلّ بهم أشعب ؛ قال أشعب : أو غير ذلك أيها الأمير ؟ قال : وما هو ؟ قال : لا آكل لحم جدي أبدا . قال : وكان المغيرة بن عبد اللَّه الثّقفيّ يأكل وأصحابه تمرا فانطفأ السراج ، وكانوا يلقون النّوى في طست ، فسمع صوت نواتين ؛ فقال : من ذا يلعب بالكعبتين ؟ ( 1 ) . قال الأعشى ( 2 ) : [ طويل ]

تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم سغب يبتن خمائصا ( 3 )

وقال آخر ( 4 ) [ بسيط ]

وضيف عمرو وعمرو ساهران معا * فذاك من كظَّة والضيف من جوع ( 5 )
وقال آخر [ بسيط ]
وجيرة لا ترى في الناس مثلهم * إذا يكون لهم عيد وإفطار إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يبلغنا ما تنضج النار
وقال سماعة بن أشول : [ طويل ]
نزلنا بسهم والسماء تلفّنا * لحى الله سهما ما أدقّ وألأما ( 6 )
هامش
( 1 ) الكعتين : الكعبة والكعب : العظم الذي تلعب به الصبيان .
( 2 ) الأعشى : هو ميمون بن قيس ، قال هذا الشعر : يهجو علقمة بن عثاة .
( 3 ) السغب : الجوع ، والخمائص : الجوعى .
( 4 ) هو بشّار بن برد كما في نهاية الأرب ( ج 3 ص 320 ط أولى ) .
( 5 ) الكظَّة : التخمة وامتلاء البطن .
( 6 ) سهم : اسم قبيلة ، والسماء تلفّنا : كناية عن الليل .