فلما رأينا أنه عاتم القرى * بخيل ذكرنا ليلة الهضب كردما ( 1 ) فقمنا وحمّلنا على الأين والوجى * جلالا بأوصال الرّديفين مرجما ( 2 ) يدقّ خراطيم القنان كأنّما * يدقّ بصوّان الجلاميد ختما ( 3 ) فجئنا وقد باض الكرى في عيوننا * فتى من عيون المعرقين مسلَّما ( 4 ) تناخ إليه هجمة واتكيّة * رعت بالجواء البقل حولا مجرّما ( 5 ) كأنّ بأحقيها إذا ما تنغّمت * مزادا سقا فيه المزوّة معصما ( 6 ) فبات رفيقي بعد ما ساء ظنّه * بمنزلة من آخر الليل مكرما
ولو أنها لم يدفع العيس زمّها * رأى بعضها من بعض أنسائها دما ( 7 )
وقال حميد الأرقط : [ طويل ]
ومستنبح بعد الهدوء وقد جرت * له حرجف نكباء والليل عاتم ( 8 ) رفعت له مخلوطة فاهتدى بها * يشبّ لها ضوء من النار جاحم ( 9 ) فأطعمته حتى غدا وكأنّما * تنازعه في أخدعيه المحاجم ( 10 )
هامش
( 1 ) عاتم القرى : بطيء الضيافة ، وليلة الهضب : ليلة المطر ، وكنّى بالمطر عن الخير والكرم ، وكردم : اسم علم .
( 2 ) الأين : الحين ، والوجى : من الوج ، وهو السّرعة . الجلال : الجمل الضخم ، والمزجم : المضطرم العدو .
( 3 ) الختم : الخزف بأنواعه .
( 4 ) المعرقين : ذوي الأصول الكريمة .
( 5 ) الهجمة : من الإبل : أوّلها الأربعون إلى ما زادت ، والواتكيّة : والجواء : الواسع من الأدوية ، والحول المجّرم : العالم الكامل .
( 6 ) أحقّ : جمع حقو ، وهو الخصر ، المزاد . جمع مزادة وهي الراوية والقربة التي يستقى فيها ، والمعصم : رباط القربة .
( 7 ) الأنساء : جمع نسأ ، وهو عرق من الورك إلى الكعب .
( 8 ) الحرجف : الريح الباردة .
( 9 ) المخلوطة : كناية عن النار التي ترفع على شيء ليهتدى بضوئها .
( 10 ) الأخدع : عرق في العنق ، ينتفخ عند الغضب .