تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

على السكَّان أن يكون له روث الدابّة ، وبعر الشاة ، ونشوار ( 1 ) العلوقة ؛ وألَّا يخرجوا عظما ولا يخرجوا كناسة ، وأن يكون له نوى التمر ، وقشور الرمّان ، والغرفة من كل قدر تطبخ للحبلى في بيته ؛ وكان في ذلك يتنزّل ( 2 ) عليهم ، فكانوا لطيبه وإفراط بخله يحتملون ذلك . وقال دعبل : أقمنا يوما عند سهل بن هارون ، فأطلنا الحديث حتى اضطَّره الجوع إلى أن دعا بغدائه ، فأتي بصحفة عدمليّة ( 3 ) فيها مرق لحم ديل عاس ( 4 ) هرم ليس قبلها ولا بعدها غيرها ، لا تحزّ ( 5 ) فيه السكين ، ولا تؤثّر فيه الأضراس ، فاطَّلع في القصعة وقلَّب بصره فيها ، فأخذ قطعة خبز يابس فقلب بها جميع ما في الصفحة ففقد الرأس ، فبقي مطرقا ساعة ، ثم رفع رأسه إلى الغلام وقال : أين الرأس ؟ قال : رميت به ؛ قال : ولم ؟ قال : ما ظننت أنك تأكله ولا تسأل عنه ( 6 ) ! قال : ولأيّ شيء ظننت ذلك ؟ فو اللَّه إني لأمقت ( 7 ) من يرمي برجله فيكف من يرمي برأسه ! والرأس رئيس ، وفيه الحواسّ الخمس ، ومنه يصيح الديك ، ولولا صوته ما أريد ، وفيه عرفه الذي يتبرّك به ، وفيه عينه التي يضرب بها المثل فيقال : شراب كعين الديك ( 8 ) ودماغه عجب لوجع الكلية ، ولن ترى عظما قطَّ أهشّ من عظم رأسه ؛ فإن كان من نبل أنك لا تأكله فإنّ عندنا من يأكله . أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن الساق

هامش
( 1 ) النشوار : ما يتبقى من علف الدابة .
( 2 ) يتنزّل عليهم : أي ينزل عليهم ويطرقهم .
( 3 ) العدملية : القديمة .
( 4 ) العاسي : الذي أسنّ حتّى جفّ وصلب .
( 5 ) تحزّ : من الحزّ وهو القطع .
( 6 ) ما بين القوسين زيادة عن العقد الفريد ( ج 3 ص 324 ) .
( 7 ) أمقت : أبغض .
( 8 ) دليل على الصّفاء .