يهوي نحوي ، فعثر بعود أو حجر ، فسقطت العلبة من يده ، فحدّثني أنه أصيب بأبيه وأمّه وولده وأهل بيته فما أصيب بمصيبة أعظم من ذهاب العلبة . فلما رأى ذلك ربّ البيت خرج شاهرا سيفه فبعث الإبل ثم نظر إلى أعظمها سناما ودفع إليه مدية وقال : يا عبد اللَّه اصطل واحتمل ( 1 ) . قال : فجعلت أهوي بالبضعة إلى النار فإذا بلغت إناها ( 2 ) أكلتها ، ثم مسحت ما في يدي من إهالتها ( 3 ) على جلدي وقد كان قحل ( 4 ) على عظمي حتى كأنّه شنّ ( 5 ) . ثم شربت شربة ماء وخررت مغشيّا عليّ فما أفقت إلى السّحر . وقطع زياد الحديث وقال : لا عليك ألَّا تخبرنا بأكثر من هذا ، فمن المنزول به ؟ قلت : أبو عليّ عامر بن الطَّفيل . قال بعض الشعراء يهجو قوما : [ كامل ]
وتراهم قبل الغداء لضيفهم * يتخلَّلون صبابة للزّاد ( 6 )
وقال آخر ( 7 ) : [ مجزوء الكامل المرفّل ]
استبق ودّ أبي المقا * تل حين تأكل من طعامه
سيّان كسر رغيفه * أو كسر عظم من عظامه
فتراه من خوف النزي * ل به يروّع في منامه
هامش
( 1 ) اصطل واحتمل : أي اشوي اللحم .
( 2 ) إناها : نضجها .
( 3 ) إهالتها : من أثرها الذي تركته عند تناولها .
( 4 ) قحل : يبس .
( 5 ) الشنّ : القربة الصغيرة البالية ، وشنّ الثوب : بلي .
( 6 ) يتخلَّلون : أي يستعملون السّواك لتنظيف أسنانهم ؛ والصبابة : البقيّة القليلة الزّاد ، أي أنّهم يستعملون السّواك لإفهام الضيف أن طعامهم . أوشك على النّفاد وأن ليس لديهم إلَّا القليل منهم .
( 7 ) في نهاية الأرب « ج 3 ص 318 ط أولى » نسب هذا الشعر لدعبل الخزاعي .