تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

قال عمرو بن العاص لمعاوية يوم تحكَّم الحكمان : أكثروا الطعام ، فو اللَّه ما بطن ( 1 ) قوم قطَّ إلا فقدوا بعض عقولهم ، وما مضت عزمة رجل بات بطينا . وكان يقال : أقلل طعاما تحمد مناما . الأصمعيّ قال : كان يقال : ليس لشبعة خير من جوعة تحفزها ( 2 ) . دعا عبد الملك بن مروان إلى الغداء رجلا فقال : ما فيّ فضل ؛ فقال عبد الملك : ما أقبح بالرجل أن يأكل حتى لا يبقى فيه فضل ! فقال : يا أمير المؤمنين ، عندي مستزاد ، ولكن أكره أن أصير إلى الحال التي استقبحها أمير المؤمنين . وقال لشيخ : ما أحسن أكلك ؟ قال : عملي منذ ستين سنة . وقال الحسن : إنّ ابن آدم أسير الجوع ، صريع الشبع . وسأل عبد الملك أبا الزعيرة فقال : هل اتّخمت قطَّ ؟ قال لا ؛ قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنا إذا طبخنا أنضجنا ، وإذا مضغنا دقّقنا ، ولا نكظَّ ( 3 ) المعدة ولا نخليها . وقال الأحنف : جنّبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام ، فإني أبغض الرجل أن يكون وصّافا لبطنه وفرجه ، وإنّ من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه .

هامش
( 1 ) بطن : من البطنة وهي امتلاء البطن من الطعام .
( 2 ) تحفزها : أي تكون الحافز لها .
( 3 ) الكظَّة : البطنة .