عن الأصمعيّ عن حزم قال : قال مالك بن حقبة لحسّان بن الفريعة : ما تزوّدت إلينا ؟ قال : الحيس ؛ قال : ثلاثة أسقية في وعاء . قال الأصمعيّ : قال بعض الأعراب : أشتهي ثريدة ( 1 ) دكناء من الفلفل ، رقطاء ( 2 ) ، من الحمّص ، ذات حفافين ( 3 ) من اللحم ، لها جناحان من العراق ( 4 ) ، أضرب فيها ضرب وليّ السّوء في مال اليتيم . وقال ابن الأعرابيّ : يقال : أطيب اللحم عوّذه ، أي أطيبه ما ولي العظم ، كأنه عاذ به . عن أبي عبيدة قال : مرّ الفرزدق بيحيى بن الحصين بن المنذر الرّقاشيّ ، فقال له : هل لك يا أبا فراس في جدي سمين ونبيذ زبيب جيّد ؟ فقال الفرزدق : وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة ( 5 ) ! يعني جريرا . وقال الأحوص ( 6 ) لجرير : ما تحبّ أن يعدّلك ؟ قال : شواء وطلاء ( 7 ) وغناء ؛ قال : قد أعدّت لك . وقال مدني لصديق له : واللَّه أشتهي كشكيّة ( 8 ) ، ومدّ بها صوته فخرجت
عيون الأخبار — صفحة 220
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) الثريدة الدّكناء ، أي الكثيرة الأبازير ، والأبازير : التوابل وهو ما يطيّب به الطعام .
( 2 ) الرقطاء : السوداء تشوبها نقط بيضاء .
( 3 ) الحفافين : مثنى حفاف وهو الجانب .
( 4 ) العراق : العظام إذا أخذ عنها معظم اللحم وبقي عليه لحوم رقيقة تؤكل وتتمشّش العظام ، ولحمها من أطيب اللَّحمان عندهم .
( 5 ) المراغة : اسم من أسماء الأتان .
( 6 ) هو الأحوص بن محمد بن عبد اللَّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأصلح ، وكان الأحوص يرمي « بالأبنة » وهي العيب والزنا ، فنفاه عمر بن عبد العزيز من المدينة إلى قرية باليمن ، راجع الشعر والشعراء ص 345 .
( 7 ) الطَّلاء : الخمر ، من الطلى .
( 8 ) الكشكيّة : من الكشك ، وهو ضرب من الحساء مصنوع من القمح واللبن .