تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ولو كانت الدنيا لهم ضاقت عن سعة أحلامهم ، ولو احتفلت ما تزيّنت إلا بهم . ثم إنّ ناسا منهم تخلَّقوا بأخلاق العوامّ ، فصار لهم رفق باللؤم وخرق ( 1 ) في الحرص ، لو أمكنهم قاسموا الطير أرزاقها ، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الفقر ، وإن عجّلت لهم نعمة أخّروا عليها الشكر ، أولئك أنضاء ( 2 ) فكر الفقر وعجزة حملة الشكر . قال بعض الحجازيّين : [ متقارب ]

فلو كنت تطلب شأو الكرام * فعلت كفعل أبي البختري ( 3 ) تتّبع إخوانه في البلاد * فأغنى المقلّ عن المكبثر

القناعة والاستعفاف

حدّثني شيخ لنا عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن محمد بن قيس عن عبد الرحمن ابن يزيد عن ثوبان ( 4 ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من يتقبّل لي بواحدة وأتقبّل له بالجنة فقال ثوبان : أنا يا رسول اللَّه ، قال : لا تسأل الناس شيئا فكان ثوبان إذا سقط سوطه من يده نزل فأخذه ولم يسأل أحدا أن يناوله إياه . وحدّثني أيضا عن عبد الرحمن المحاربيّ عن الأعمش عن مجاهد قال : قال عمر رضي اللَّه عنه : ليس من عبد إلا وبينه وبين رزقه حجاب ، فإن اقتصد أتاه رزقه وإن اقتحم هتك الحجاب ولم يزد في رزقه .

هامش
( 1 ) الخرق : ضدّ الرّفق ، وهو الجهل والطيش .
( 2 ) أنضاء فكر الفقر : أي الذين أهزلهم التفكّر في الفقر فمالوا إلى الحرص والبخل ،
( 3 ) الشأو : الغاية والأمد ، وهنا بمعنى فعل وأبو البختري : هو وهب بن وهب بن كبير بن عبد اللَّه ابن رمعة من بني المطلب بن أسد بن عبد العزّى من قريش ، كان جوادا كثير العطايا تقصده الشعراء .
( 4 ) هو ثوبان بن يجدد أبو عبد اللَّه . مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أصله من أهل السراة ! اشتراه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثم أعتقه فلم يزل يخدمه إلى أن مات .