الشيء فيأتي ما هو شرّ منه ، يعني المنع .
وقال الشاعر : [ بسيط ]
وما أبالي إذا ضيف تضيّفني * ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
جهد المقلّ إذا أعطاك مصطبرا * ومكثر من غنى سيّان في الجود
وفي الحديث المرفوع « أفضل الصّدقة جهد المقلّ » . وقال البريق الهذليّ ( 1 ) : [ متقارب ]
أبو مالك قاصر فقره * على نفسه ومشيع غناه
وكان خالد بن عبد اللَّه يقول على المنبر : أيها الناس عليكم بالمعروف ، فإنّ فاعل المعروف لا يعدم جوازيه ( 2 ) ، وما ضعف الناس عن أدائه قوي اللَّه على جوازيه ، والبيت المشهور في هذا قول الحطيئة : [ بسيط ]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللَّه والناس ( 3 )
ويقال : إنه في بعض كتب اللَّه عزّ وجلّ . قال وهب بن منبّه : إن أحسن الناس عيشا من حسن عيش الناس في عيشه ، وإنّ من ألَّذ اللَّذّة الإفضال على الإخوان وفي الحديث المرفوع « إنّما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت ( 4 ) وما سوى ذلك فهو ملك الوارث » . وقال بشار : [ رمل ]
أنفق المال ولا تشق به * خير ديناريك دينار نفق ( 5 )
هامش
( 1 ) البريق الهذلي : هو عياض بن خويلد الهذلي ، والبريق لقبه حجازي مخضرم ، له مع عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حديث « راجع معجم الشعراء ص 268 » .
( 2 ) جوازيه : جزاءه وثوابه .
( 3 ) العرف : المعروف .
( 4 ) أمضيت العطاء : أي أوصلته إلى أصحابه .
( 5 ) نفق : فني وذهب ، ونفقت الماشية : ماتت .