نكبه الدهر فأجبره ( 1 ) ؛ قال : نحن أحقّ بهما منك ؛ قال : إن أحقّ بهما منك من سبقك إليهما . وقال اعرابيّ : [ طويل ]
وما هذه الأيام إلَّا معارة * فما استطعت من معروفها فتزوّد ( 2 ) فإنك لا تدري بأيّة بلدة * تموت ولا ما يحدث اللَّه في غد
يقولون لا تبعد ، ومن يك بعده * ذراعين من قرب الأحبّة يبعد
وقال آخر : [ سريع ]
إن كنت لا تبذل أو تسأل * أفسدت ما تعطي بما تفعل
قال بعضهم : مضى لنا سلف أهل تواصل ، اعتقدوا مننا ، واتّخذوا أيادي ذخيرة لمن بعدهم : كانوا يرون اصطناع المعروف عليهم فرضا ، وإظهار البرّ حقّا واجبا ، ثم حال الزمان بنشء اتخذوا مننهم صناعة ، وبرّهم مرابحة ، وأياديهم تجارة واصطناع المعروف مقارضة كنقد السّوق خذ منّي وهات . قال العتبيّ : وقع ميراث بين ناس من آل أبي سفيان وبني مروان ، فتشاحّوا ( 3 ) فيه ، فلما انصرفوا أقبل عمرو بن عتبة على ولده ، فقال لهم : إن لقريش درجا تزلق ( 4 ) عنها أقدام الرجال ، وأفعالا تخشع لها رقاب الأموال ، وألسنا تكل معها الشّفار ( 5 ) المشحوذة ، وغايات تقصر عنها الجياد المنسوبة ؛
هامش
( 1 ) أجبره : أقوّيه وأعينه ، وجبر العظم : قوّاه .
( 2 ) المعارة : الأمانة .
( 3 ) تشاحوا فيه : تنازعوا وأراده كلّ فريق لنفسه ضنّا به .
( 4 ) تزلقا : تزل وتسقط .
( 5 ) تكلّ : تضعف وتوهي ، والشفار : السيوف .