تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال رجل من مجلس خالد بن عبد اللَّه القسريّ ؛ فقال خالد : إني لأبغض هذا الرجل وما له إليّ ذنب ، فقال رجل من القوم : أوله أيّها الأمير معروفا ففعل ، فما لبث أن خفّ على قلبه وصار أحد جلسائه . قال ابن عباس : لا يتمّ المعروف إلا بثلاث : تعجيله وتصغيره وستره ، فإنه إذا عجّله هنّأه ، وإذا صغّره عظَّمه وإذا ستره تمّمه . وقال الخريميّ في نحو هذا : [ رمل ]
زاد معروفك عندي عظما * أنّه عندك محقور صغير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور كبير
وقال الطائيّ : [ كامل ]
جود مشيت به الضّراء تواضعا * وعظمت عن ذكراه وهو عظيم ( 1 ) أخفيته فخفيته وطويته * فنشرته والشخص منه عميم ( 2 )
وكان يقال : ستر رجل ما أولى ، ونشر رجل ما أولي . وقال رجل لبنيه : إذا اتخذتم عند رجل يدا فانسوها . وقالوا : المنّة تهدم الصنيعة . قال الشاعر : [ بسيط ]
أفسدت بالمنّ ما أسديت من حسن * ليس الكريم إذا أسدى بمنّان

قال رجل لابن شبرمة ( 3 ) : فعلت بفلان كذا وفعلت به كذا ؛ فقال : لا خير في المعروف إذا أحصي . وفي بعض الحديث : كلّ معروف صدقة وما أنفق الرجل على أهله ونفسه وولده صدقة وما وقى ( 3 ) المرء به عرضه فهو صدقة وكلّ نفقة ( 4 ) أنفقها فعلى

هامش
( 1 ) الضّرّاء : ما واراك من شجر وغيره ، وهو أيضا : الاستخفاء فيما يواريك عمن تكيده وتختله .
( 2 ) أخفيته : سترته ، وخفيته : أظهرته ، والعميم : الطويل التام .
( 3 ) وقى : حفظ .
( 4 ) قال العزيزي في شرحه لهذا الحديث : إنّه البنيان الذي لم يقصد به وجه اللَّه تعالى .