اللَّه خلفها مثلها إلا في معصية أو بنيان . وفي الحديث المرفوع « فضل جاهك تعود به على أخيك صدقة منك عليه ولسانك تعبّر به عن أخيك صدقة منك عليه وإماطتك ( 1 ) الأذى عن الطريق صدقة منك على أهله . وكان يقال : بذل الجاه زكاة الشرف . وقال بعض الشعراء : [ طويل ]
وليس فتى الفتيان من راح واغتدى * لشرب صبوح أو لشرب غبوق ( 2 ) ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى * لضرّ عدوّ أو لنفع صديق
قال ابن عباس : لا يزهّدنّك في المعروف كفر من كفره ، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه .
وقال حمّاد عجرد : [ بسيط ]
إنّ الكريم ليخفي عنك عسرته * حتى تراه غنيّا وهو مجهود ( 3 ) إذا تكرّمت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
أورق بخير ترجي للنوال فما * ترجى الثّمار إذا لم يورق العود ( 4 ) بثّ النوال ولا تمنعك قلته * فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ( 5 )
والعرب تقول : من حقر حرم . حدّثني عبد الرحمن عن عمه قال : قال سلَّم بن قتيبة ( 6 ) : أحدهم يحقر
هامش
( 1 ) أماطتك الأذى : إزالته ورفعه .
( 2 ) الصبوح والغبوق : شرب الخمر صباحا ومساء والغدوة والرّواح : الصباح والمساء .
( 3 ) المجهود : المقل .
( 4 ) أورق بالخير : أظهره
( 5 ) بثّ النّوال : أي تكرّم بالعطاء .
( 6 ) هو سلَّم بن قتيبة : بن مسلم الباهلي الخراساني أبو عبد اللَّه والي البصرة وليها ليزيد بن عمر بن هبيرة أيام مروان بن محمد . فكان من الموثوق بهم في الدولتين الأموية والعباسية .