وقرأت في كتاب للهند : من صنع المعروف لعاجل الجزاء ، فهو كملقي الحبّ ليصيد به الطير لا لينفعه . قال ابن عباس : ثلاثة لا أكافئهم : رجل بدأني بالسلام ، ورجل وسّع لي في المجلس ، ورجل اغبرّت قدماه في المشي إليّ إرادة التسليم عليّ ؛ فأما الرابع فلا يكافئه عنّي إلا اللَّه جلّ وعزّ ؛ قيل : ومن هو ؟ قال : رجل نزل به أمر فبات ليلته يفكَّر بمن ينزله ، ثم رآني أهلا لحاجته فأنزلها بي . وقال سلَّم بن قتيبة : ربّ المعروف أشدّ من ابتدائه ( 3 ) . ويقال : الابتداء بالمعروف نافلة ، وربّه فريضة . قيل لبزرجمهر : هل يستطيع أحد أن يفعل المعروف من غير أن يرزأ ( 4 ) شيئا ؟ قال : نعم ، من أحببت له الخير وبذلت له الودّ ، فقد أصاب نصيبا من معروفك . قال جعفر بن محمد : ما توسّل إليّ أحد بوسيلة هي أقرب به إلى ما يحبّ من يد سلفت منّي إليه ، أتبعتها أختها لأحسن ربّها وحفظها ؛ لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل .
عيون الأخبار — صفحة 197
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩٧
وقال آخر في مثله : [ متقارب ]
بدا حين أثرى بإخوانه * ففكَّك عنهم شباة العدم ( 1 ) وذكَّره الحزم غبّ الأمور * فبادر قبل انتقال النّعم ( 2 )
هامش
( 1 ) بدا : أي بدا ، وفكّك : أزال ، والشّباه : طرف السيف وحدّه ، والعدم : الفقر ، والمقصود أنّه أزال عنهم لسعة الفقر .
( 2 ) غبّ الأمور : عاقبتها .
( 3 ) ربّ المعروف : تنميته وتعهده .
( 4 ) يرزأ : يصاب .