رجاء ، إنّ لطارق الليل حقّا ، وإنّ بني فلان خرجوا إلى سفوان ( 1 ) وتركوا كتبهم وشيئا من متاعهم ؛ فانتعل أبو رجاء وأخذ الكتب وأدّاها وصلَّى بنا الفجر ، وهو مسيرة ليلة للإبل ، والناس يقولون : إنها أربعة فراسخ . حدّثني أحمد بن الخليل عن محمد بن سعيد قال حدّثنا ابن المبارك عن حميد عن الحسن قال : لأن أقضي حاجة لأخ أحبّ إليّ من أن أعتكف سنة . قال ابن عائشة : كان عمرو بن معاوية العقيليّ يقول : اللهم بلَّغني عثرات الكرام . قال المأمون لمحمد بن عبّاد المهلَّبيّ : أنت متلاف ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، منع الموجود سوء ظنّ باللَّه ، يقول اللَّه تعالى : * ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * ( 2 ) . وكان ابن عبّاس يقول : صاحب المعروف لا يقع ، فإن وقع وجد متّكأ . هذا نحو قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « المعروف يقي مصارع السّوء » . وكان ابن عبّاس يقول أيضا : ما رأيت رجلا أوليته معروفا إلَّا أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيت رجلا أوليته سوءا إلَّا أظلم ما بيني وبينه . قال جعفر بن محمد : إنّ الحاجة تعرض للرجل قبلي فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها أو تأتيه وقد استبطأها فلا يكون لها عنده موقع . وقال الشاعر : [ طويل ]
عيون الأخبار — صفحة 196
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٩٦
وبادر بسلطان إذا كنت قادرا * زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب ( 3 )
هامش
( 1 ) سفوان : ماء على قدر مرحلة من باب المربد بالبصرة وبه ماء كثير السّافي ( أي التراب ) .
( 2 ) سورة سبأ الآية 39 .
( 3 ) يعقب : أي تكون له عاقبة .