بعثت بها إليك ، ولا أقلَّلها تكبّرا ، ولا أكثّرها تمنّنا ، ولا أستثيبك عليها ثناء ، ولا أقطع عنك بها رجاء .
وفي كتاب للهند : لا ثناء مع كبر . وفيه : ستّة أشياء لا ثبات لها : ظلّ الغمام ، وخلَّة الأشرار ، وعشق النساء ، والمال الكثير ، والسّلطان الجائر ، والثناء الكاذب .
والعرب تقول : « لا تهرف قبل أن تعرف » أي لا تطنبنّ في الثّناء قبل الاختبار .
وكتب أبو نواس من الحبس إلى الفضل بن الربيع : [ كامل ]
ما من يد في الناس واحدة * كيد أبو العباس مولاها
نام الثّقات على مضاجعهم * وسرى إلى نفسي فأحياها
قد كنت خفتك ثم آمنني * من أن أخافك خوفك اللَّه
فعفوت عنّي عفو مقتدر * وجبت له نقم فألغاها
والبيت المشهور في هذا قول النّجاشيّ ( 1 ) : [ بسيط ]
لا تحمدنّ امرأ حتى تجرّبه * ولا تذمّنّ من لم يبله الخبر ( 2 )
وقال آخر في الاختبار : [ كامل ]
إنّ الرجال إذا اختبرت طباعهم * ألفيتهم شتّى على الأخبار
لا تعجلنّ إلى شريعة مورد * حتى تبيّن خطَّة الإصدار ( 3 )
وقال الرّياشيّ : أنشدني أبو العالية ( 4 ) : [ طويل ]
هامش
( 1 ) النجاش : هو قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب . من كهلان شاعر هجّاء مخضرم اشتهر في الجاهلية والإسلام .
( 2 ) يبله الخبر : أي لم تحنّكه التجارب .
( 3 ) الشريعة : الماء ، والورود : إتيان الماء والإصدار : العودة عنه .
( 4 ) أبو العالية : أحد المحدّثين الثقات ، والعالمين بالتفسير والأدب .