أبى لك كسب الحمد رأيّ مقصّر * ونفس أضاق اللَّه بالخير باعها ( 1 ) إذا هي حثّته على الخير مرّة * عصاها وإن همّت بشرّ أطاعها
وقال ابن عائشة : قال رجل يوما لابن عيينة : ما شيء تحدثونه يا أبا محمد ؟ قال : ما هو ؟ قال : يقولون إن اللَّه تعالى يقول : أيّما عبد كانت له إليّ حاجة فشغله الثناء عليّ عن سؤال حاجته ، أعطيته فوق أمنيّته ؛ فقال له : يا بن أخي ، وما تنكر من هذا ! أما سمعت قول أميّة بن أبي الصّلت في عبد اللَّه بن جدعان : [ وافر ]
إذا أثنى عليه المرء يوما * كافه من تعرّضه الثناء
فكيف بأكرم الأكرمين ! . وكان يقال : في طلب الرجل الحاجة إلى أخيه فتنة : إن هو أعطاه حمد غير الذي أعطاه ، وإن منعه ذمّ غير الذي منعه . حدّثنا الرّياشيّ قال : أنشدنا كيسان لدكين الراجز ( 2 ) : [ طويل ]
إذا المرء لم يدنس من اللَّؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل ( 3 ) إذا المرء لم يصرع عن اللؤم نفسه * فليس إلى حسن الثناء سبيل ( 4 )
وكان يقال : أوّل منازل الحمد السلامة من الذمّ .
هامش
( 1 ) الباع : كناية عن اليد ، لأنّ العطاء يكون بها .
( 2 ) دكين الرّاجز : هو دكين بن رجاء من بني فقيم ، أحد الرجاز المشهورين ، ورد على الخلفاء الأمويين وامتدح عمر بن عبد العزيز « راجع الشعر والشعراء » ص 405 » .
( 3 ) تنسب هذه الأبيات السموءل بن عادياء اليهودي وهي معروفة .
( 4 ) يصرع : يمنع .