تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وفد رجل على سليمان بن عبد الملك في خلافته ؛ فقال له : ما أقدمك ؟ قال : ما أقدمني عليك رغبة ؛ قال : وكيف ذاك ؟ قال : أما الرّغبة فقد وصلت إلينا وفاضت في رحالنا وتناولها الأقصى والأدنى منّا ، وأما الرّهبة فقد أمنّا بعدل أمير المؤمنين علينا وحسن سيرته فينا من الظلم ، فنحن وفد الشكر . وقال الفرزدق في عمرو بن عتبة : [ بسيط ]
لولا ابن عتبة عمرو والرّجاء له * ما كانت البصرة الحمقاء لي وطنا أعطاني المال حتى قلت يودعني * أو قلت أودع لي مالا رآه لنا فجوده متعب شكري ومنّته * وكلَّما زدت شكرا زادني مننا يرمي بهمّته أقصى مسافتها * ولا يريد على معروفه ثمنا

هذا مثل قول الأعرابيّ : ما زال فلان يعطيني حتى ظننت أنه يودعني ماله . وما ضاع مال أورث المحامد . ويقال : خمسة أشياء ضائعة : سراج يوقد في شمس ، ومطر جود في سبخة ( 1 ) ، وحسناء تزفّ إلى عنّين ( 2 ) ، وطعام استجيد وقدّم إلى سكران ، ومعروف صنع إلى من لا شكر له . وكان يقال : الشكر زيادة في النّعم وأمان من الغير . وقال أسماء بن خارجة ( 3 ) : إذا قدمت المصيبة تركت التّعزية ، وإذا قدم الإخاء قبح الثناء . بعث روح بن حاتم ( 4 ) إلى كاتب له بثلاثين ألف درهم ، وكتب إليه : قد

هامش
( 1 ) السبخة : الأرض التي فيها ملح ونزّ ، ولا تصلح للزراعة .
( 2 ) العنين : الناقص الفحولة .
( 3 ) هو أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري ، تابعي من رجال الطبقة الأولى من أهل الكوفة ، كان سيّد قومه ، مقدما عند الخلفاء .
( 4 ) روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب الأزدي أمير . من الأجواد الممدوحين كان حاجبا للمنصور العباسي . وولاه المهدي السند . ثم نقله إلى البصرة .
عيون الأخبار — صفحة 189 | ابن قتيبة الدينوري