وكان محمد بن الجهم يقول : نحو هذا قول الشاعر : [ متقارب ]
لعمرك ما النّاس أثنوا عليك * ولا عظَّموك ولا عظَّموا
ولا شايعوك على ما بلغ * ت من الصالحات ولا قدّموا
ولو وجدوا لهم مطعنا * إلى أن يعيبوك ما جمجموا ( 1 ) ولكن صبرت لما ألزموك * وجدت بما لم يكن يلزم
وكان قراك إذا ما لقوك * لسانا بما سرّهم ينعم ( 2 ) وخفض الجناح ووشك النجاح * وتصغير ما عظَّم المنعم ( 3 ) فأنت بفضلك ألجاتهم * إلى أن يجلَّوا وأن ينعموا
وقال خلف بن خليفة الأقطع ( 4 ) : [ طويل ]
وفي اليأس من أن تسأل الناس راحة * تميت بها عسرا وتحيي بها يسرا
وليس يد أوليتها بغنيمة * إذا كنت تبغي أن يعدّ شكرا
غنى النفس يكفي النفس ما سدّ فاقة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
قال ابن عائشة : بلغني أنّ عبد الرحمن بن حسّان سأل بعض الولاة حاجة فلم يقضيها له ، فسألها آخر فقضاها له ؛ فقال : [ طويل ]
ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي * تولَّى سواكم أجرها واصطناعها
هامش
( 1 ) جمجم : قال ما لم يعرف .
( 2 ) القرى : الضيافه .
( 3 ) خفض الجناح : كناية عن البشاشة والدّعة والتواضع .
( 4 ) هو خلف بن خليفة الأقطع : شاعر أمويّ مطبوع ، راوية ، من قيس بن ثعلبة بالولاء ، اتهّم بسرقة في صباه فقطعت يده ، كان لسنا بذيئا من الظرفاء .