تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
النّاس تحتك أقدام وأنت لهم * رأس وكيف يسوّى الرأس والقدم فحسبنا من ثناء المادحين إذا * أثنوا عليك بأن يثنوا بما علموا ( 1 )
وقال آخر : [ وافر ]
بأيّ الخصلتين عليك أثني * فإنّي عند منصرفي مسول ( 2 ) أبى الحسنى وليس لها ضياء * عليّ فمن يصدّق ما أقول أم الأخرى ولست لها بأهل * وأنت البحر من ذهب يسيل
وقال بشّار : [ بسيط ]
أثني عليك ولي حال تكذّبني * فيما أقول فأستحيي من الناس قد قلت إنّ أبا حفص لأكرم من * يمشي فخاصمني في ذاك إفلاسي

وكتب بعض الكتّاب إلى وزير : لست تشبه حالنا في الحرمة ، ولا نشبه حالك في الجاه والقدرة ، ولا ظاهر ما نحن عليه الباطن . وليس بعد حرمتي حرمة ، ولا فوق سببي سبب ، ولا بعد حالك حال يرتجى ، ولا بعد منزلتك منزلة تتمنّى ، ولا تنتظر شيئا ولا أنتظره ؛ ولا أتوقّع حقّا أزيده في حقوقي ، ولا تتوقّع فائدة تزيدها في ذات يدك . وكم تحتال بالألفاظ ، وتموّه ( 3 ) بالمعاني ، والناس يحتجّون بالعمل ويقضون بالعيان . وقال بعض الشعراء : [ طويل ]

وزهّدني في كلّ خير صنعته * إلى الناس ما جرّبت من قلَّة الشكر
وقال أبو الهول في أبي المراء عتبة بن عاصم : [ طويل ]
هامش
( 1 ) الثناء : المدح والإشادة .
( 2 ) مسول : أي سوف أسأل عن خصالك .
( 3 ) تموّه : تتلاعب وتخفي .