ومثله قوله أيضا : [ رمل ]
زاد معروفك عظما * أنّه عندك محقور صغير
تتناسه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور كبير
قال رجل لبعض السلطان : المواجهة بالشكر ضرب من الملق ( 1 ) ، منسوب من عرف بها إلى التخلَّق ( 2 ) ؛ وأنت تمنعني من ذلك وترفع الحال بيننا عنه ، ولذلك تركت لقاءك به . غير أنّي من الاعتراف بمعروفك ونشر ما تطوي منه والإشادة بذكره عند إخوانك والانتساب إلى التقصير مع الإطناب في وصفه ، على ما أرجو أن أكون قد بلغت به حال المحتمل للصّنيعة ، الناهض بحقّ النعمة . قال ابن عنقاء الفزاريّ ( 3 ) : [ طويل ]
رآني على ما بي عميلة فاشتكى * إلى ما له حالي أسرّ كما جهر
دعاني فآساني ولو صدّ لم ألم * على حين لا بدو يرجّى ولا حضر
فقلت له خيرا وأثنيت فعله * وأوفاك ما أسديت من ذمّ أو شكر ( 4 )
وقال آخر ( 5 ) : [ طويل ]
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلَّت
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذ النعل زلَّت
رأى خلَّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلَّت ( 6 )
هامش
( 1 ) الملق : التودّد والتلطَّف ، ومنه التملَّق : أي إكثار الود .
( 2 ) التخلَّق : إظهار المرء ما ليس من خلقه وفعاله .
( 3 ) ابن عنقاء الفزاري : هو قيس بن بجرة الفزاري ، شاعر فحل من فحول عطفان له شعر كثير ، وهو أحد بني لؤي بن شمخ بن فزارة راجع معجم الشعراء ص 158 .
( 4 ) أسديت : قدّمت من صنيع .
( 5 ) يقال : إنّه محمد بن سعيد الكاتب « انظر ديوان الحماسة لأبي تمام ص 697 ط أوروبا » .
( 6 ) الخلَّة : الفقر والحاجة ، والقذي : ما يقع في العين من أذى .