تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

والثاني أن أرى النفيس من الحظَّ زهيدا إذا أتى من جهة الإرهاق . ولي ذمام المودّة الصادقة التي كلّ حرمة تبع لها ، وحق الشكر الذي جعله اللَّه وفاء بالنعم وإن جلّ قدرها ؛ وأنت مراعي المعالي وحافظ بقيّة الكرم ؛ فأيّ سبيل للعذر ، بل أيّ موضع للإكداء بين حرمتي ورعايتك ، وذمامي وكرمك ! . قال أحمد بن يوسف : أوّل المعروف مستخفّ ، وآخره مستثقل ؛ يكاد أوّله يكون اللهوى دون الرأي ، وآخره للرأي دون الهوى . ولذلك قيل : ربّ ( 1 ) الصّنيعة أشدّ من ابتدائها . قال أبو عطاء السّنديّ في يزيد بن عمر بن هبيرة : [ وافر ]

ثلاث حكتهنّ لقرم قيس * رجعن إليّ صفرا خائبات ( 2 ) أقام على الفرات يزيد شهرا * فقال الناس أيّهما الفرات ( 3 ) فيا عجبا لبحر فاض يسقي * جميع الناس لم يبلل لهاتي ( 4 )

حال المسؤول عند السؤال

قال الشاعر ( 5 ) : [ وافر ]

سألناه الجزيل فما تلكَّا * وأعطى فوق منيتنا وزادا ( 6 ) مرارا ما أعود إليه إلَّا * تبسّم ضاحكا وثنى الوسادا
وقال آخر : [ كامل ]
هامش
( 1 ) ربّ الصنيعة ربّا : أي نمّاها وتعهّدها .
( 2 ) القرم : السيد .
( 3 ) في البيت إقواء ، وهو تغيّر حركة الرديّ عمّا قبله .
( 4 ) اللَّهاة : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم .
( 5 ) هو زياد الأعجم .
( 6 ) تلكّأ : أبطأ .