وسأل رجل من الأعراب ( 1 ) رجلا فلم يعطه شيئا ؛ فقال : [ طويل ]
كدحت بأظفاري وأعملت معولي * فصادفت جلمودا من الصّخر أملسا
تشاغل لما جئت في وجه حاجتي * وأطرق حتى قلت قد مات أو عسى
وأجمعت أن أنعاه حين رأيته * يفوق فواق الموت ثم تنفّسا
فقلت له لا بأس ، لست بعائذ * فأفرخ تعلوه الكآبة مبلسا ( 2 )
وقال مسلم : [ منسرح ]
أطرق لما أتيت ممتدحا * فلم يقل لا فضلا على نعم
فخفت إن مات أن أقاد به * فقمت أبغى النّجاء من أمم ( 3 ) لو أنّ كنز البلاد في يده * لم يدع الإعتدلال بالعدم ( 4 )
وقال الحارث الكنديّ : [ وافر ]
فلما أن أتيناه وقلنا * بحاجتنا تلوّن لون ورس ( 5 ) وآض بكفّه يحتكّ ضرسا * يرينا أنّه وجع بضرس ( 6 ) فقلت لصاحبي أبه كزاز * وقلت أسرّه أتراه يمسي ( 7 ) وقمنا هاربين معا جميعا * نحاذر أن مزنّ بقتل نفس ( 8 )
قال الأصمعيّ : دخل أعرابيّ على المساور الضّبّيّ وهو بندار الرّيّ ( 9 ) ، فسأله فلم يعطه
هامش
( 1 ) تنسب هذه الأبيات للحطيئة الشاعر المخضرم .
( 2 ) العائد : الملتجىء ، وأخرج روعه : ذهب . والملبس : الحزين المفكّر .
( 3 ) أقاد به : أي أن أؤخذ به ، والأمم : القرب .
( 4 ) الإعتدلال بالعدم : أي التعلَّل بالفقر .
( 5 ) الورس : نبات اصفر اللون ينبت باليمن .
( 6 ) آض : صار وعاد .
( 7 ) الكزاز : داء يحصل من شدّة البرد ، أو رعدة .
( 8 ) نزنّ : نتّهم .
( 9 ) البندار : الحافظ ، والرّي : موضع في العراق .