تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال جرير لعمر بن عبد العزيز : [ بسيط ]
أأذكر الضّرّ والبلوى التي نزلت * أم تكتفي بالذي بلَّغت من خبري
وقال آخر : [ طويل ]
أروع لتسليم عليك وأغتدي * وحسبك بالتّسليم منّي تقاضيا كفى بطلاب المرء ما لا يناله * عناء وباليأس المصرّح ناهيا ( 1 )
وقال آخر : [ كامل ]
ما أنت بالسّبب الضّعيف وإنما * نجح الأمور بقوّة الأسباب فاليوم حاجتنا إليك وإنّما * يدعى الطبيب لكثرة الأوصاب ( 2 )

كتب بعض الكتّاب إلى بعض السلطان : أنا أنزّهك عن التجمّل لي بوعد يطول به المدى ويعتزله الوفاء ، وأحبّ أن يتقرّر عندك أن أملي فيك أبعد من أن أختلس الأمور منك اختلاس من يرى في عاجلك عوضا من آجلك ، وفي الراهن من يومك بدلا من المأمول في غدك ، وألَّا تكون منزلتي في نفسك منزلة من يصرف الطرف ( 3 ) عنه وتستكره النفس عليه ويتكلَّف ما فوق العفو له ، وأن تختار بين العذر والشكر ؛ فالله يعلم أنّ آثر الحظَّين عندي أحقّهما عليك ، وأصوبهما لحالي عندك . وفي كتاب : ذو الحرمة ملوم على فرط الدّالَّة ، كما أنّ المتحرّم به مذموم على التناسي والإزالة . ومن مذهبي الوقوف بنفسي دون الغاية التي يقدّمني إليها حقّي ، لأمرين : أحدهما ألَّا أرضى بدون الحقّ أزيد في الحقّ .

هامش
( 1 ) اليأس لمصّرح : الخالص الذي ليس للإنسان معه أمل في شيء ، ومنه الصّريح النسب : أي الخالص الصافي .
( 2 ) الأوصاف : الأمراض الموجعة .
( 3 ) الطرف : العين والنظر .
عيون الأخبار — صفحة 170 | ابن قتيبة الدينوري