وفي حديث آخر : « اعتمد لحوائجك الصّباح الوجوه ، فإنّ حسن الصورة أوّل نعمة تتلقّاك من الرجل » .
قالت امرأة من ولد حسّان بن ثابت : [ طويل ]
سل الخير أهل الخير قدما ولا تسل * فتى ذاق طعم العيش منذ قريب ( 1 )
ومن المشهور قول بعض المحدثني : [ خفيف ]
حسن ظنّ إليك أكرمك الل * ه دعاني فلا عدمت الصّلاحا
ودعاني إليك قول رسول الل * ه إذا قال مفصحا إفصاحا
إن أردتم حوائجا عند قوم * فتنقّوا لها الوجوه الصّباحا ( 2 )
وقال آخر : [ كامل ]
إنّا سألنا قومنا فخيارهم * من كان أفضلهم أبوه الأوّل
أعطى الذي أعطى أبوه قبله * وتبخّلت أبناء من يتبخّل
وقال خالد بن صفوان : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها ، وأشدّ من المصيبة سوء الخلف ( 3 ) منها . حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال : مسلم بن قتيبة : لا تطلبنّ حاجتك إلى كذّاب فإنه يقرّبها وهي بعيد ويبعّدها وهي قريب ( 4 ) ، ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك ، ولا إلى رجل له عند من تسأله الحاجة مأكلة ( 5 ) ، فإنه لا يؤثرك على نفسه .
هامش
( 1 ) أي لا تسأل حديث النعمة لأنّه يكون بها ضنينا .
( 2 ) تنقّوا : اختاروا ، والوجوه الصباح : أي الجميلة المستبشرة .
( 3 ) الخلف : العاقبة .
( 4 ) بعيد وقريب على وزن « فعيل » يوصف بهما الذّكر والأنثى والمفرد والجمع ومنه قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّه قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
( 5 ) المأكلة : الوليمة ، أو هي اليد والصنيع .