أنفع في الحاجة من قنطار من لسان سليط ذكيّ ، وعليك بالشّهم النّدب ( 1 ) الذي إن عجز أيأسك ، وإن قدر أطعمك . قال بعض الشعراء : [ كامل ]
لا تطلبنّ إلى لئيم حاجة * واقعد فإنك قائما كالقاعد
يا خادع البخلاء عن أموالهم * هيهات ! تضرب في حديد بارد
وقال آخر : [ طويل ]
إذا الشافع استقصى لك الجهد كلَّه * وإن لم تنل نجحا فقد وجب الشّكر
وقال آخر ( 2 ) : [ كامل ]
وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة * من جاهه فكأنّها من ماله ( 3 )
ذكر أعرابيّ رجلا ، فقال : كان واللَّه إذا نزلت به الحوائج قام إليها ثم قام بها ، ولم تقعد به علَّات النفوس ( 4 ) . قال الشاعر : [ بسيط ]
ما إن مدحتك إلَّا قلت تخدعني * ولا استنتك إلا قلت مشغول
ابن عائشة ( 5 ) قال : كان شبيب بن شيبة رجلا شريفا يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم ، فكان إذا أراد الركوب تناول من الطعام شيئا ثم ركب ؛ فقيل له . إنك تباكر الغداء ! فقال : أجل ! أطفىء به فورة جوعي ، وأقطع به
هامش
( 1 ) النّدب : الخفيف إلى النجدة وتلبية الحاجة .
( 2 ) هو أبو تمّام الطائي .
( 3 ) أسدى : قدّم والصنيعة : العطاء والمعروف .
( 4 ) علَّات النفوس : الأحداث التي يشغل الرجل بها نفسا منعا وتهرّبا .
( 5 ) ابن عائشة : هو عبيد اللَّه بن محمد بن حفص بن معمر التيمي ، أبو عبد الرحمن عالم بالحديث والسّير ، أديب من أهل البصرة .