خلوف ( 1 ) فمي ، وأبلع به قضاء حوائجي ، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النّهم ؛ ويداوي من الخوى ( 2 ) . قال بعض المحدثين : [ طويل ]
لعمرك ما أخلقت وجها بذلته * إليك ولا عرّضته للمعاير ( 3 ) فتى وفرت أيدي المحامد عرضه * وخلَّت لديه ماله غير وافر
وقال آخر : [ طويل ]
أتيتك لا أدلي بقربى ولا يد * إليك سوى أنّي بجودك واثق
فإن تولني عرفا أكن لك شاكرا * وإن قلت لي عذرا أقل أنت صادق ( 4 )
وقال رجل لآخر في كلامه : أيدينا ممدودة إليك بالرغبة ، وأعناقنا خاضعة لك بالذّلَّة ، وأبصارنا شاخصة إليك بالشكر ؛ فافعل في أمورنا حسب أملنا فيك ، والسلامة .
الإجابة إلى الحاجة والردّ عنها
قال رجل للعبّاس بن محمد : إنّي أتيتك في حاجة صغيرة ؛ قال : اطلب لها رجلا صغيرا . وهذا خلاف قول عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس لرجل قال له : إني أتيتك في حاجة صغيرة ، فقال له عليّ بن عبد اللَّه : هاتها ، إنّ الرجل لا يصغر عن كبير أخيه ولا يكبر عن صغيره .
هامش
( 1 ) الخلوف : رائحة الفمّ .
( 2 ) الخوى : يقال خوت الدار : أي خلت وأقوت ومنها قوله تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً .
( 3 ) أخلق وجهه : بلاه وأهانه ، والمعاير : المعايب .
( 4 ) العرف : الكرم والمعروف .