أراد الملك قتل بزرجمهر وأن يتزوّج ابنته بعد قتله ؛ فقال : لو كان ملككم حازما ما جعل بينه وبين شعاره موتورة ( 1 ) . قال أبو حازم : لا تناصبنّ رجلا حتى تنظر إلى سريرته ؛ فإن تكن له سريرة حسنة فإن اللَّه لم يكن يخذله بعداوتك إياه ، وإن كانت سريرته رديئة فقد كفاك مساويه ، لو أردت أن تعمل بأكثر من معاصي اللَّه لم تقدر . قال رجل : إني لأغتنم في عدوّي أن ألقي عليه النملة وهو لا يشعر لتؤذيه . وقال الأفوه الأوديّ ( 2 ) : [ وافر ]
بلوت الناس قرنا بعد قرن * فلم أر غير خلَّاب وقالي ( 3 ) وذقت مرارة الأشياء جمعا * فما طعم أمرّ من السؤال
ولم أر في الخطوب أشدّ هولا * وأصعب من معاداة الرجال
وقال آخر : [ وافر ]
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون
شماتة الأعداء
بلع عمرو بن عتبة شماتة قوم به في مصائب ؛ فقال : واللَّه ، لئن عظم
هامش
( 1 ) الشّعار : ما ولي الجسد من الثياب ، والموتور : التي لديها ثأر .
( 2 ) الأفوه الأودي : هو صلاءة بن عمر بن مالك من بني أود شاعر يماني جاهلي يكنّى أبا ربيعة لقّب بالأفوه لأنه كان غليظ الشفتين .
( 3 ) بلوت الناس : اختبرتهم ، والخلَّاب : المخادع ، والقالي : المبغض .