قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه : اعتزل عدوّك واحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي الله . الهيثم عن ابن عيّاش قال : أخبرني رجل من الأزد قال : كنا مع أسد بن عبد اللَّه بخراسان ، فبينا نحن نسير معه وقد مدّ نهرفجاء ( 2 ) بأمر عظيم لا يوصف ، وإذا رجل بضربه الموج وهو ينادي : الغريق الغريق ! فوقف أسد وقال : هل من سابح ؟ فقلت : نعم ، فقال : ويحك ! الحق الرجل ! فوثبت عن فرسي وألقيت عنّي ثيابي ثم رميت بنفسي في الماء ، فما زلت أسبح حتى إذا كنت قريبا منه قلت : ممن الرجل ؟ قال : من بني تميم ؟ قلت : إمض راشدا ، فو اللَّه ما تأخّرت عنه ذراعا حتى غرق : فقال ابن عياش : فقلت له : ويحك ! أما اتقيت اللَّه ! غرّقت رجلا مسلما ! فقال : واللَّه لو كانت معي لبنة لضربت بها رأسه . طاف رجل من الأزد بالبيت ( 3 ) وجعل يدعو لأبيه ؛ فقيل له : ألا تدعو لأمّك ؟ فقال : إنها تميميّة . وقرأت في كتاب للهند : جانب الموتور وكن أحذر ما تكون له ألطف ما يكون بك ، فإنّ السلامة بين الأعداء توحّش بعضهم من بعض ، ومن الأنس والثقة حضور آجالهم .
عيون الأخبار — صفحة 129
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٩
لقد زادني حبّا لنفسي أنني * بغيضّ إلى كلّ امرئ غير طائل
إذا ما رآني قطَّع الطرف دونه * ودوني فعل العارف المتجاهل
ملأت عليه الأرض حتّى كأنّها * من الضّيق في عينيه كفّة حابل ( 1 )
هامش
( 1 ) كفّة حابل : الحابل : الصيّاد ، وكفّة حابل : مصيدته وشركه .
( 2 ) مدّ النهر : فاض ماؤه .
( 3 ) بالبيت : يعني بالكعبة المشرّقة .