تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يريد أنه أعرض بوجهه فبدا له نصفه . وقال آخر في الضغينة : [ طويل ]
وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن * كما طرّ أوبار الجراب على النّشر ( 1 )

وقال آخر في نحوه ( 2 ) : [ طويل ]

وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النفوس كما هيا ( 3 )
وقال الأخطل : [ بسيط ]
إنّ الضغينة تلقاها وإن قدمت * كالعرّ يكمن حينا ثم ينتشر ( 4 ) شمس العداوة حتى يستفاد لهم * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا ( 5 )

وقرأت في كتاب للهند : ليس بين عداوة الجوهريّة صلح إلا ريثما ينتكث ، كالماء إن أطيل إسخانه فإنه لا يمتنع من إطفاء النار إذا صبّ عليها . قال سعد بن أبي وقّاص لعمّار بن ياسر : إن كنا لنعدّك من أكابر أصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، حتى إذا لم يبق من عمر إلا ظمء ( 6 ) الحمار فعلت

هامش
( 1 ) طرّ : طلع ونبت والنشر : الكلأ بهيج أعلاه وأسفله نديّ أخضر ، تذقىء منه الإبل « يكثر وبرها وشحمها » إذا رعته كذا ذكره صاحب اللسان في مادة « نشر » وقد ساق هذا البيت في أبيات لعمير بن حباب وقال في تفسيره : يقول : ظاهرنا في الصلح حسن في مرآة العين ، وباطننا فاسد كما تحسن أوبار الجربى على أكل النّشر وتحتها داء منه في أجوافها » .
( 2 ) هذا البيت « لزفر بن حارث الكلابي » كما جاء في مروج الذهب ج 3 ص 79 ط بيروت » .
( 3 ) الدّمن : جمع دمنة وهي آثار الناس وما سوّدوا ، أي أن المرعى قد بنيت في هذه المواضع ويعفيها إلَّا أن الذي في النفس من الكراهية وغيرها يبقى فيها ولا يمكن أن تمحوه بعض المظاهر الخارجيّة .
( 4 ) العرّ : الجرب .
( 5 ) شمس العداوة : أي عداوتهم في قوّة وعناد ويستفاد لهم : يخضع وينقاد .
( 6 ) ظمء الحمار : يقال ما بقي إلَّا ظمء الحمار ، أي لم يبقى من عمره إلَّا اليسير ، لأنه يقال : إنّه ليس من الدواب أقصر ظمأ من الحمار وهو أقل الدواب صبرا على العطش يرد الماء كلّ يوم في الصيف مرّتين .
عيون الأخبار — صفحة 127 | ابن قتيبة الدينوري