وفعلت ؛ قال : أيّما أحبّ إليك : مودّة على دخل ( 1 ) أو مصارمة جميلة ؟ قال : مصارمة جميلة ؛ قال : للَّه عليّ ألَّا أكلَّمك أبدا . وقال بعض الشعراء في صديق له تغيّر : [ منسرح ]
إحولّ عنّي وكان ينظر من * عيني ويرمي بساعدي ويدي ( 2 ) .
وقال المثتقّب العبدي ( 3 ) : [ وافر ]
ولا تعدي مواعد كاذبات * تمرّ بها رياح الصيف دوني
فإني لو تعاندني شمالي * عنادك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني * كذلك أجتوي من يجتويني ( 4 )
وقال الكميت : [ طويل ]
ولكنّ صبرا عن أخ عنك صابر * عزاء إذا ما النفس حنّ طروبها ( 5 ) رأيت عذاب الماء إن حيل دونها * كفاك لما لا بدّ منه شروبها ( 6 ) وإن لم يكن إلا الأسنّة مركب * فلا رأي للمجهود إلا ركوبها ( 7 )
وقرأت في كتاب للهند : العدوّ إذا أحدث صداقة لعلة ألجأته إليها فمع ذهاب العلة رجوع العداوة ، كالماء يسخن فإذا رفع عاد باردا .
وقال محمد بن يزداد الكاتب : إذا لم تستطع أن تقطع يد عدوّك فقبّلها .
قال الشاعر : [ طويل ]
هامش
( 1 ) الدخل : الحقد المضمر .
( 2 ) إحولّ عنّي : يقال إحولت عينه من الحول ، والمراد الإعراض والانصراف .
( 3 ) المثقب العبدي ثم النكري راجع ص 77 حيث مرّت ترجمته .
( 4 ) أجتوي : أهجر وأكره .
( 5 ) حنّ طروبها : قلبها ، أي ما يطرب في الإنسان قلبه ونفسه .
( 6 ) الشروب والشريب : الماء بين العذب والملح وليس يشربه الناس إلَّا ضرورة .
( 7 ) المجهود : المضطر والمحتاج .