تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

مصابنا بموت رجالنا لقد عظمت النعمة علينا بما أبقى اللَّه لنا : شبّانا يشبّون ( 1 ) الحروب ، وسادة يسدون المعروف ، وما خلقنا ومن شمت بنا إلا للموت . قيل لأيوب النبيّ عليه السلام : أيّ شيء كان أشدّ عليك في بلائك ؟ قال : شماتة الأعداء . اشتكى يزيد بن عبد الملك شكاة شديدة وبلغه أنّ هشاما سرّ بذلك ، فكتب إلى هشام يعاتبه ، وكتب في آخر الكتاب : [ طويل ]

تمنّى رجال أن أموت ، وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد وقد علموا ، لو ينفع العلم عندهم ، * متى متّ ما الداعي عليّ بمخلد منيّته تجري لوقت وحتفه * يصادفه يوما على غير موعد فقال للذي يبغي خلاف الذي مضى * تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد ( 2 )
وقال الفرزدق : [ وافر ]
إذا ما الدّهر جرّ على أناس * حوادثه أناخ بآخرينا فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
أغير على رجل من الأعراب فذهب بإبله فقال : [ وافر ]
لا والذي أنا عبد في عبادته * لولا شماتة أعداء ذوي إحن ( 3 ) ما سرّني أنّ إبلي في مباركها * وأنّ شيئا قضاه اللَّه لم يكن
وقال عديّ بن زيد العباديّ : [ خفيف ]
أرواح مودّع أم بكور * لك فانظر لأيّ حال تصير
هامش
( 1 ) يشبّون الحرب : يضرمون نارها .
( 2 ) فكأن قد : كأن للتشبيه ، وقد : تفيد التحقيق ، أي الأخرى كأنّها تحقّقت .
( 3 ) الإحن : الأحقاد .