فاسخفّ الحسن كرمه ، فقام إليه فبسط له رداءه وأجلسه عليه . وفي كتاب لمعتذر : علوّ الرّتبة واتّساع القدرة وانبساط اليد بالسّطوة ، ربما أنست ذا الحنق المحفظ ( 1 ) من الأحرار فضيلة العفو وعائدة الصّفح وما في إقالة المذنب واستبقائه من حسن السماع وجميل الأحدوثة ، فبعثته على شفاء غيظه ، وحرّكته ، على تبريد غلَّته ، وأسرعت به إلى مجانبة طباعه وركوب ما ليس من عادته . وهمّتك تجلّ عن دناءة الحقد ، وترتفع عن لؤم الظَّفر . وفي فصل : نبت ( 2 ) بي عنك غرّة الحداثة ( 3 ) فردّتني إليك الحنكة ، وباعدتني عنك الثقة بالأيام فأدنتني إليك الضرورة ، ثقة بإسراعك إليّ وإن كنت أبطأت منك ، وقبولك العذر وإن كانت ذنوبي قد سدّت عليك مسالك الصّفح ؛ فأيّ موقف هو أدنى من هذا الموقف لولا أن المخاطبة فيه لك ! وأيّ خطَّة هي أودى بصاحبها من خطَّة أنا راكبها لولا أنها في رضا لك ! . أوقع ( 4 ) الحجّاج يوما بخالد بن يزيد يعيبه وينتقصه وعنده عمرو بن عتبة :
عيون الأخبار — صفحة 120
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص١٢٠
ابن عاصم المبرسم فقال : [ وافر ]
له حقّ وليس عليه حقّ * ومهما قال فالحسن الجميل
وقد كان الرسول يرى حقوقا * عليه لأهلها وهو الرسول
فطلبه الحسن فهرب منه ، ثم لم يشعر إلا وهو ماثل بين يديه يقول :
[ وافر ]
سيأتي عذري الحسن بن زيد * وتشهد لي بصفّين القبور
قبور لو بأحمد أو عليّ * يلوذ مجيرها حفظ المجير
هما أبواك من وضعا تضعه * وأنت برفع ما رفعا جدير
هامش
( 1 ) المحفظ : الواجد والحاقد .
( 2 ) نبت : أبعدت وفرّقت .
( 3 ) غرّة الحداثة : طيش الشباب .
( 4 ) أوقع فيه : أي ذكره واغتابه .