ترحّل ما ليس بالقافل * وأعقب ما ليس بالآئل
فلهفي من الخلف النازل * ولهفي على السّلف الراحل
أبكَّي على ذا وأبكي لذا * بكاء المولَّهة الثاكل
تبكَّي من ابن لها قاطع * وتبكي على ابن لها واصل
تقضّت غوايات سكر الصبا * وردّ التّقى عند الباطل
محمد بن سلَّام الجمحيّ عن عبد القاهر بن السريّ قال : كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم : إني نظرت في سنّك فوجدتك لدتي ( 1 ) وقد بلغت الخمسين وإنّ امرأ سار إلى منهل خمسين عاما لقريب منه . فسمع به الحجاج ابن يوسف التيميّ فقال : [ طويل ]
إذا كانت السبعون سنّك لم يكن * لدائك إلا أن تموت طبيب
وإنّ امرأ قد سار سبعين حجّة * إلى منهل من ورده لقريب
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل عليّ رقيب
إذا ما انقضى القرن الذي أنت منهم * وخلَّفت في قرن فأنت غريب
وقال لبيد ( 2 ) ؛ [ طويل ]
أليس ورائي إن تراخت منيّتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبّر أخبار القرون التي مضت ( 3 ) * أدبّ ( 4 ) كأني كلَّما قمت راكع
وقال آخرون مثله : [ وافر ]
حنتني حانيات الدهر حتى * كأني خاثل يدنو لصيد
هامش
( 1 ) لدة الرجل : تربه وهو الذي ولد معك .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 3 من ص 145 من الجزء الأول من هذا الكتاب . وقال ابن عبد ربه في العقد ( ج 2 ص 78 ) إن لبيد قال هذا الشعر عندما بلغ من العمر عشرا ومائة سنة .
( 3 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 78 ) : « التي خلت » .
( 4 ) في العقد الفريد ( ج 2 ص 78 ) : « أنوء » .