من عاش أخلقت الأيام جدّته * وخانه الثّقتان السّمع والبصر
قالت عهدتك مجنونا فقلت لها * إنّ الشباب جنون برؤه ( 1 ) الكبر
أبو عبيدة قال : قيل لشيخ : ما بقي منك ؟ قال : يسبقني من بين يديّ ، ويدركني من خلفي ، وأنسى الحديث ، وأذكر القديم ، وأنعس في الملا ، وأسهر في الخلا ، وإذا قمت قربت الأرض منّي ، وإذا قعدت تباعدت عنّي ؛ قال الشاعر : [ بسيط ]
قالت عهدتك مجنونا فقلت لها * إنّ الشباب جنون برؤه الكبر ( 2 )
قال عبد الملك بن مروان للعريان ( 3 ) بن الهيثم : كيف تجدك ؟ ( 4 ) قال : أجدني قد ابيضّ منّي ما كنت أحبّ أن يسودّ واسودّ منّي ما كنت أحبّ أن يبيضّ واشتدّ منّي ما أحبّ أن يلين ولان منّي ما أحبّ أن يشتدّ وقال : [ رجز ]
سلني أنبّئك بآيات الكبر * نوم العشاء وسعال بالسّحر
وقلَّة النوم إذا الليل اعتكر * وقلَّة الطعم إذا الزاد حضر
وسرعة الطرف وتحميج النظر * وتركك الحسناء في قبل الطَّهر ( 5 ) * والناس يبلون كما تبلى الشّجر *
وقال حميد بن ثور ( 6 ) : [ طويل ]
هامش
( 1 ) برؤه : سفاؤه .
( 2 ) هو نفس بيت ابن أبي فنن السابق الذكر .
( 3 ) لم أقف للعريان على ترجمة .
( 4 ) أي كيف تجد نفسك .
( 5 ) التحميج : تصغير العين لتمكينها من النظر أو إدامة النظر مع فتح العينين . والقبل : نقيض الدّبر ، سمّي به لأن صاحبه يقابل به غيره . والطَّهر : نقيض النجاسة ؛ طهرت المرأة وطهرت : انقطع دمها واغتسلت من الحيض وغيره .
( 6 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 4 من ص 82 من هذا الجزء ، كما تقدم ذكر بيته الشعري في صحيفة 191 من الجزء المذكور .