تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

أهل البصرة ، فدخلت قبره أنا وحميد الطويل وأبو جعفر حسن مما يلي رأسه فلما ذهبت أسوّي عليه اللَّبنة سقطت من يدي فلم أر في اللحد أحدا ، وأصغى إليّ حميد أن اختطف صاحبنا وضجّ الناس فسوّينا على اللحد وحثونا التراب ؛ فلم يكن لحميد همّة حتى أتى سليمان بن عليّ وهو أمير على البصرة فأخبره ، فقال : ما ينكر للَّه قدرة ! إلا أني أنكر أن يكون أحد من أهل زماننا يفعل هذا به ، فهل علم به أحد سواك ؟ قال : نعم ، الربيع بن صبيح وحسن ؛ قال : عدلان مرضيّان ، فبعث أمناء جيرانه فنبشوا عنه فلم يجدوه في قبره . وحدّثني أيضا عن أعرابيّة كان يقال لها أمّ غسّان مكفوفة وكانت تعيش بمغزلها وتقول : الحمد للَّه على ما قضى وارتضى ، رضيت من اللَّه ما رضي لي ، وأستعين اللَّه على بيت ضيّق الفناء قليل الكواء ( 1 ) وأستعين اللَّه على ما يطالع من نواحيه . وماتت جارة لها فقيل لها : ما فعلت جارتك ؟ فقالت : [ متقارب ]

تقسّم جاراتها بيتها * وصارت إلى بيتها الأتلد ( 2 )
وقالت يوما : إن تقبّل اللَّه مني صلاة لم يعذّبني ، فقيل لها : كيف ذلك ؟ قالت : لأنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، لا يثني في رحمته وحلمه ، قال : وكنت سمعت حديث معاذ « من كتبت له حسنة دخل الجنّة » ولم أدر ما تفسيره حتى سمعت أمّ غسان تقول هذا ، فعرفت تأويله .

الكبر والمشيب

حدّثني أبو الخطاب قال : حدّثنا أبو داود عن عبد الجليل بن عطيّة عن
هامش
( 1 ) الكواء ( بضم الكاف وكسرها ) : ج كوّة وهي الخرق في الحائط .
( 2 ) الأتلد : القديم ، وهو نقيض الطارف .