حدّثني محمد بن داود عن الصّلت بن مسعود قال : كان سفيان بن عيينة يستحسن شعر عديّ بن زيد ( 1 ) : [ خفيف ]
أين أهل الديار من قوم نوح * ثم عاد من بعدهم وثمود ؟
بينما هم على الأسرّة والأن * ماط أفضت إلى التراب الخدود
ثم لم ينقض الحديث ولكن * بعد ذال الوعد كلَّه والوعيد
وأطبّاء بعدهم لحقوهم * ضلّ عنهم سعوطهم واللَّدود ( 2 ) وصحيح أضحى يعود مريضا * وهو أدنى للموت ممن يعود
أخذه عليّ بن الجهم ( 3 ) فقال : [ كامل ]
كم من عليل قد تخطَّاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعوّد
حدّثني عبدة بن عبد اللَّه قال : أخبرنا عبيد اللَّه بن موسى قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الملك بن عمير عن ربعيّ بن حراش قال : أتيت أهلي فقيل لي : مات أخوك ، فوجدت أخي مسجّى عليه بثوب ، فأنا عند رأسه أترحّم عليه وأدعو له إذ كشف الثوب عن وجهه فقال : السلام عليكم ، فقلنا : وعليك السلام ، سبحان اللَّه ! بعد الموت ! فقال : إني تلقّيت بروح وريحان وربّ غير غضبان ، وكساني ثيابا من سندس وإستبرق ( 4 ) ، وإني وجدت الأمر
هامش
( 1 ) هو عديّ بن الرّقاع ، وقد تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 4 من ص 50 من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) السّعوط : الدواء الذي يصبّ في الأنف . واللَّدود : ما يصبّ من الداء في أحد شفّي الفم ، والجمع ألدّة .
( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 من ص 101 من هذا الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 4 ) الإستبرق : الديباج الغليظ أو ديباج يعمل بالذهب أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج ، معرّب إستروه .