وقصعتك تورك ( 1 ) . داود ، ما كنت تشتهي من الماء بارده ولا من الطعام طيّبه ولا من اللباس ليّنه ، بلى ! ولكن زهدت فيه لما بين يديك ؛ فما أصغر ما بذلت ، وما أحقر ما تركت في جنب ما أمّلت ، فلما متّ شهرك ربّك بموتك ، وألبسك رداء عملك ، وأكثر تبعك ، فلو رأيت من حضرك عرفت أنّ ربّك قد أكرمك وشرّفك ، فلتتكلَّم اليوم عشيرتك بكلّ ألسنتها ، فقد أوضح ربّك فضلها بك ، وواللَّه لو لم يدع عبدا إلى خير بعمله إلا حسن هذا النّشر من كثرة هذا التّبع ، لقد كان حقيقا بالاجتهاد والجهد لمن لا يضيع مطيعا ولا ينسى صنيعا شاكرا ومثيبا . وقف محمد بن سليمان على قبر ابنه فقال : اللهمّ إني أرجوك له وأخافك عليه ، فحقق رجائي وآمن خوفي . مات ابن لأنس بن مالك فقال أنس عند قبره : اللهمّ عبدك وولد عبدك وقد ردّ إليك ، فارأف به وارحمه ، وجاف الأرض عن بدنه ، وافتح أبواب السماء لروحه وتقبّله بقول حسن . ثم رجع فأكل وشرب وادّهن وأصاب من أهله . وقال جرير في امرأته : [ كامل ]
عيون الأخبار — صفحة 340
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٤٠
لا يلبث القرناء أن يتفرّقوا * ليل يكرّ عليهمو ونهار ( 2 ) صلَّى الملائكة الذين تخيّروا * والطيّبون عليك والأبرار
وقفت أعرابيّة على قبر ابنها فقالت : واللَّه ما كان مالك لعرسك ، ولا همّك لنفسك ، وما كنت إلا كما قال القائل : [ طويل ]
رحيب الذراع بالتي لا تشينه * وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا ( 3 )
هامش
( 1 ) التّور : إناء صغير يتوضّأ به أو يشرب فيه .
( 2 ) ورد هذا البيت دون الآخر في صحيفة 309 من هذا الجزء .
( 3 ) ورد هذا البيت في العقد الفريد ( ج 3 ص 243 ) كما ورد بالتفصيل خبر هذه المرأة في نفس المصدر والصفحة .