تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

« رحمك اللَّه يا أبت ! لقد قمت بالدين حين وهي شعبه ( 1 ) وتفاقم صدعه ورجفت جوانبه ؛ انقبضت مما أصغوا إليه ( 2 ) ، وشمّرت ( 3 ) فيما ونوا فيه واستخففت من دنياك ما استوطنوا وصغّرت منها ما عظَّموا ورعيت دينك فيما أغفلوا ، أطالوا عنان الأمن واقتعدت مطيّ الحذر ، ولم تهضم دينك ولم تشن غدك ففاز عند المساهمة قدحك وخفّ مما استوزروا ظهرك » . وقالت أيضا عند قبره : « نضّر اللَّه وجهك يا أبت ! فلقد كنت للدنيا مذلَّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزا بإقبالك عليها ؛ ولئن كان أجلّ الرزايا بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، رزؤك وأكبر المصائب فقدك ، إنّ كتاب اللَّه ليعد بجميل العزاء عند أحسن العوض منك ، فأنا أتنجّز من اللَّه موعوده فيك بالصبر عليك ، واستعيضه منك بالاستغفار لك ؛ عليك سلام اللَّه ورحمته ، توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاء فيك » . قال الحسين بن عليّ عند قبر أخيه الحسن : « رحمك اللَّه أبا محمد ! إن كنت لتباصر الحقّ مظانّة ، وتؤثر اللَّه عند مداحض ( 4 ) الباطل في مواطن التقيّة بحسن الرويّة ، وتستشفّ جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة ، وتفيض عليها يدا ظاهرة الأطراف نقيّة الأسرّة ( 5 ) ، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤونة عليك ؛ ولا غرو وأنت ابن سلالة النبوّة ورضيع لبان الحكمة ؛ فإلى روح وريحان وجنّة نعيم ؛ أعظم اللَّه لنا ولكم الأجر عليه ، ووهب لنا ولكم السّلوة

هامش
( 1 ) وهى ووهي شعبه : تمزّق وتفرّق جمعه .
( 2 ) أصغوا إليه : مالوا إليه .
( 3 ) شمّر : جدّ .
( 4 ) المداحض : ج مدحضة وهي المزلَّة ؛ يقال : هذا مدحضة القوم أي مزلَّتهم .
( 5 ) الأسرّة : ج سرار وهي خطوط الكف والجبهة .