حدّثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قال : [ متقارب ]
أتيت القبور فناديتهن * ن أين المعظم والمحتقر ؟
وأين المدلّ بسلطانه ؟ * وأين المزكَّي إذا ما افتخر ؟
قال : فنوديت من بينها ولا أرى أحدا : [ متقارب ]
تفانوا جميعا فما مخبر * وماتوا جميعا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى ( 1 ) * فتمحو محاسن تلك الصّور
فيا سائلي عن أناس مضوا * أما لك فيما ترى معتبر ؟
قال : فرجعت وأنا أبكي .
بلغني أنه قرىء على قبر بالشام : [ بسيط ]
باتوا على قلل ( 2 ) الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم * فأسكنوا حفرة يا بئس ما نزلوا
ناداهم وصارخ من بعد ما دفنوا * أين الأسرّة والتيجان والحلل ؟
أين الوجوه التي كانت محجّبة * من دونها تضرب الأستار والكلل ( 3 ) ؟
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود تقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا وما نعموا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
وقال آخر : [ رمل ]
ربّ قوم عبروا من عيشهم * في نعيم وسرور وغدق
سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق
هامش
( 1 ) بنات الثّرى : الدود .
( 2 ) القلل : ج قلَّة وهي أعلى الجبل .
( 3 ) الكلل : ج كلَّة وهي الستر الرقيق وغشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقّى به من البعوض ويعرف عند العامة بالناموسيّة .