هشام بن الغازي ، قوموا فتوضّأوا وصلَّوا . فإنّ قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شرب الصديد ومن مقطَّعات الحديد ؛ فالوحا الوحا ثم النجاء النجاء ؛ ويقبل على صلاته . مالك بن مغول عن رجل من جعفيّ ( 1 ) عن السديّ عن أبي أراكة قال : صلَّى عليّ الغداة ثم جلس حتى ارتفعت الشمس كأنّ عليه كآبة ، ثم قال : واللَّه ، لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم ، واللَّه إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا ، بين أعينهم مثل ركب المعزى ، قد باتوا يتلون كتاب اللَّه ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم ؛ إذا ذكروا اللَّه مادوا كما يميد الشجر في يوم ريح ، وانهملت أعينهم حتى تبلّ ثيابهم ، وكأنهم ، واللَّه ، باتوا غافلين . يريد أنهم يستقلَّون ذلك . المحاربيّ عن الإفريقيّ قال : حدّثنا أبو علقمة عن أبي هريرة قال : إنّ أهل السماء ليرون بيوت أهل الذكر تضيء لهم كما تضيء الكواكب لأهل الأرض . يعلى بن عبيد عن محمّد بن عون عن إبراهيم بن عيسى عن عبد اللَّه بن عيسى قال : كونوا ينا بيع العلم ، مفاتيح الهدى ، أحلاس ( 2 ) البيوت ، جدد القلوب ، خلقان الثياب ، سرج الليل ، تعرفوا في أهل السماء ، وتخفوا في أهل الأرض .
عيون الأخبار — صفحة 324
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) هو جعفيّ بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن كهلان بن سبأ ، من كندة ينسب إليه أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبي الشاعر المشهور . راجع جمهرة أنساب العرب ص 407 و 409 - 410 .
( 2 ) الأحلاس : ج حلس بكسر الحاء وسكون اللام وهو من يلازم البيت ولا يبرحه ، ومنه الحديث الشريف : « كونوا أحلاس بيوتكم » أي الزموها .