تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

وجوههم النور ، فقال : يا أبناء الآخرة ، ما تنعّم المتنعّمون إلا بفضل نعيمكم . وقيل للحسن : ما بال المتهجّدين من أحسن الناس وجوها ؟ فقال : إنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره . حصين بن عبد الرحمن عن إبراهيم قال : كان رجل يقال له همام يقول : اللهمّ اشفني من النوم باليسير ، وارزقني سهرا في طاعتك . وكان يصبح وجمّته ( 1 ) مرجّلة ؛ فيقول بعضهم لبعض : إن جمّة همام تخبركم أنه لم يتوسّدها الليلة . قال عبد اللَّه بن داود : كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه . وكان بعضهم يحيي الليل ، فإذا نظر إلى الفجر قال : « عند الصباح يحمد القوم السّرى » ( 2 ) . حدّثنا حسين بن حسن قال : أخذ الفضيل بن عياض بيدي ثم قال : يا حسين ، يقول اللَّه : كذب من ادّعى محبتي وإذا أجنّه الليل نام عني ، أليس كلّ حبيب يحبّ خلوة حبيبه ؟ هأنذا مطَّلع على أحبّائي ، إذا أجنّهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم ، ومثّلت نفسي بين أعينهم ، فخاطبوني على المشاهدة وكلَّموني على الحضور . الوليد بن مسلم قال : حدّثني عبد الرحمن بن يزيد قال : كنّا نقاريء ( 3 ) عطاء الخراسانيّ فكان يحيى الليل صلاة ، فإذا مضى من الليل ثلثه أو أكثر نادانا ونحن في فسطاطنا : يا عبد الرحمن بن يزيد ، ويا يزيد بن يزيد ، ويا

هامش
( 1 ) الجمّة بضم الجيم وفتح الميم مشدّدة : مجتمع شعر الرأس . ومرجّلة مسرّحه .
( 2 ) السّرى : السير ليلا . وهذا مثل يضرب للرجل يحتمل المشقّة رجاء الراحة . وأيضا لما ينال بالمشقّة ويوصل إليه بالتعب . راجع المنجد في اللغة والأعلام مادة ( صباح ) .
( 3 ) نقارىء : من قارأه مقارأة إذا دارسه أي شاركه في الدرس .