تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

ألفتكم إن شئت ؟ أم كيف لا أقدر على أن أؤلَّف قلوبكم ؟ يقولون : صمنا فلم يرفع صيامنا وصلَّينا فلم تنوّر صلاتنا وزكَّينا فلم تزك زكاتنا ، ودعونا بمثل حنين الحمام ، وبكينا بمثل عواء الذئاب ، في كلّ ذلك كلا يسمع منّا ولا يستجاب لنا ؛ قال اللَّه تبارك وتعالى : سلهم لم ذلك ؟ وما الذي منعني أن أجيبهم ؟ ألست أسمع السامعين وأبصر الناظرين وأقرب المجيبين وأرحم الراحمين ؟ ألأنّ خزائني فنيت ؟ كيف ويداي مبسوطتان بالخير أنفق كيف أشاء ؟ أم لأن ذات يدي قلَّت ؟ كيف ومفاتيح الخير بيدي لا يفتحها ولا يغلقها غيري ؟ أم لأنّ رحمتي ضاقت ؟ كيف ورحمتي وسعت كلّ شيء ؟ وإنما يتراحم بفضلها المتراحمون ! أم لأنّ البخل يعتريني ؟ كيف وأنا النفاح بالخيرات أجود من أعطى وأكرم من سئل ؟ ولكن كيف أرفع صيامهم وهم يلبسونه بقول الزور ويتقوّون عليه بطعمة الحرام ؟ كيف أنوّر صلاتهم وقلوبهم صاغية إليّ من يحادّني وينتهك محارمي ؟ أم كيف أستجيب دعاءهم وإنما هو قول بألسنتهم والعمل من ذلك بعيد ؟ أم كيف تزكو صدقاتهم وهي من أموال غيرهم ؟ إنما أجزي عليها المغصوبين . وإنّ من علامة رضاي رضا المساكين . قال وهب : وفيما ناجى اللَّه به موسى عليه السلام : لا تعجبكما زينة ولا ما متّع به ، ولا تمدّا إلى ذلك أعينكما فإنها زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفين . ولو شئت أن أزيّنكما بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أنّ مقدرته تعجز عما أوتيتما فعلت ، ولكنّي أرغب بكما عن ذلك وأزويه ( 1 ) عنكما ؛ وكذلك أفعل بأوليائي ، إني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة وإني لأحميهم عيشها وسلوتها ( 2 ) كما يجنب الراعي الشفيق إبله مبارك العرّ ( 3 ) ، وما ذاك لهوانهم عليّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي

هامش
( 1 ) أزويه : أصرفه وأمنعه .
( 2 ) السّلوة : رخاء العيش .
( 3 ) العرّ : ج أعرّ وهو الجمل الأجرب .