خير شريك أردّ عليه ما توسّل به إليّ ، وأكله إلى من توكل عليه ؛ ومن وكلته إلى غيري فليستعدّ للفتنة والبلاء . وحدّثني بهذا الإسناد قال : أوحى اللَّه إلى داود عليه السلام في الزّبور : يا عبدي الشكور ، إني قد وهبت لك الزّبور ، وأتبعته بنصح منّي من أعين السطور ، ومن الوحي المحفوظ المحجوب من وراء الستور ، فاعبدني به في الأيام والليالي والشهور ؛ وأحببني من كلّ قلبك ، وحبّبني إلى خلقي ، وأبغض من عبادي كلّ منافق جهول ، قال : يا ربّ كيف أحبّبك إلى خلقك ؟ قال : تذكَّرهم آلائي . وبهذا الإسناد قال : أنزل اللَّه على إبراهيم عليه السلام عشرين صحيفة ، وكانت صحفه أمثالا وعبرا وتسبيحا وتمجيدا وتهليلا ، فكان فيها ؛ أيها الملك المسلَّط المغرور المبتلى ، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولتبني المدائن والحصون ، ولكن بعثتك لتردّ عني دعوة المظلوم ، فإني لا أردّها ولو كانت من كافر . وبهذا الإسناد أن اللَّه تعالى قال لشعيا : قم في قومك أوح على لسانك ؛ فلما قام شعيا أنطق اللَّه لسانه بالوحي ، فقال : يا سماء استمعي ، يا أرض أنصتي ، فأنصتت الأرض واستمعت السماء ؛ فقال : إن اللَّه يقول لكم : إني استقبلت بني إسرائيل بالكرامة وهم كالغنم الضائعة لا راعي لها ، فآويت شاذّتها ، وجمعت ضالتها ، وجبرت كسيرها ، وداويت مريضها ، وأسمنت مهزولها ؛ فبطرت فتناطحت ، فقتل بعضها بعضا حتى لم يبق منها عظم صحيح يجبر إليه آخر كسير . إنّ الحمار مما يتذكر آريّه ( 1 ) الذي شبع عليه
عيون الأخبار — صفحة 288
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) الآريّ : محبس الدواب وحبل تشد به في محبسها .