العقبان ، يعيدون العمران خرابا ، ويتركون القرى وحشة . فياويل إيلياء ( 1 ) وسكانها ! كيف أذلَّلهم للقتل ، وأسلَّط عليهم السّباء ، وأعيد بعد لجب الأعراس صراخ الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد شرفات القصور مساكن السباع ، وبعد ضوء الشّرج رهج العجاج . ولأبدلنّ رجالهم بتلاوة الكتاب انتهار الأرباب ، وبالعزّ الذلّ ، وبالنعمة العبوديّة . ولأبدلنّ نساءهم بالطَّيب التراب ، وبالمشي على الزّرابيّ الخبب ( 2 ) ؛ ولأجعلنّ أجسادهم زبلا للأرض ، وعظامهم ضاحية للشمس . وفي رواية أخرى : ولأدوسنّهم بألوان العذاب ، حتى لو كان الكائن خاتما في يميني لوصلت الحرب إليه ؛ ثم لآمرنّ السماء فلتكوننّ طبقا من حديد ، والأرض فلتكوننّ سبيكة من نحاس ، فإن أمطرت السماء وأنبتت الأرض شيئا في خلال ذلك فبرحمتي للبهائم ، ثم أحبسه في زمن الزرع وأرسله في زمن الحصاد ، فإن زرعوا خلال ذلك شيئا سلَّطت عليه الآفة ، فإن خلص منه شيء نزعت منه البركة ، فإن دعوني لم أجبهم ، وإن سألوا لم أعطهم ، وإن بكوا لم أرحمهم ، وإن تضرّعوا صرفت وجهي عنهم . حدّثني عبد الرحمن عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب : أنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، أوحى إلى موسى بن منسى بن يوسف أن قل لقومك : إني بريء ممن سحر أو سحر له ، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو تطيّر أو تطيّر له ؛ من آمن بي صادقا فليتوكَّل عليّ صادقا ، فكفى بي مثيبا ؛ ومن عدل عنيّ ووثق بغيري فإني
عيون الأخبار — صفحة 287
مساهمون: ابن قتيبة الدينوري
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) إيليا بهمزة مكسورة ثم ياء ثم لام مكسورة ثم ياء أخرى ثم ألف ممدود وهذا هو الأشهر ، وقيل بالقصر ، وقيل ألياء بحذف الياء الأولى وسكون اللام والمدّ . وإيليا بيت المقدس ومعناه بيت اللَّه . انظر تهذيب الأسماء واللغات لابن شرف النووي ( ج 1 ق 2 ص 20 ) .
( 2 ) الزّرابيّ : البسط . والخبب : الخلف من الثياب .