تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأخبار — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

هواه زاجرا ، وعند همّه آمرا ، أخذ بعنان قلبه كما يأخذ بخطام ( 1 ) جمله ، فإن قاده إلى طاعة اللَّه تبعه ، وإن قاده إلى معصية اللَّه كفّه .

خطبة للمنصور

( 2 ) خطب المنصور بمكة فقال : أيها الناس ، إنما أنا سلطان اللَّه في أرضه ، أسوسكم بتوفيقه وتسديده وتأييده وتبصيره ، وخازنه على فيئه أعمل فيه بمشيئته ، وأقسمه بإرادته ، وأعطيه بإذنه ، قد جعلني عليه قفلا إذا شاء أن يفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم فتحني ، وإذا شاء أن يقفلني عليها أقفلني . فارغبوا إلى اللَّه واسألوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم في كتابه ، إذ يقول : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * ( 3 ) أن يوفّقني للصّواب والرشاد ، ويلهمني الرأفة بكم والإحسان إليكم ، ويفتحني لإعطائكم وقسم أرزاقكم بالعدل عليكم .

خطبة لداود بن عليّ

خطب فقال : أحرز لسان رأسه ، اتّعظ امرؤ بغيره ، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك الفضل من قوله وقدّم الفضل من عمله : ثم أخذ بقائم سيفه فقال : إنّ بكم داء هذا دواؤه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلَّا الإيقاع .
هامش
( 1 ) الخطام : حبل يجعل في عنق البعير ويثنّى في خطمه أي في أنفه ، والجمع خطم .
( 2 ) وردت هذه الخطبة في العقد الفريد ( ج 4 ص 99 ) باختلاف يسير عما هنا .
( 3 ) سورة المائدة 5 ، آية رقم 3 . ومعنى الآية : اتفق المسلمون بشتى فرقهم ومذاهبهم على أن هذه الآية دون سائر آيات « المائدة » نزلت في مكة السنة العاشرة للهجرة التي فيها حجّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حجة الوداع ، وأنه لما رجع جمع الناس وخطب فيهم خطبته التي ذكر فيها علي بن أبي طالب من دون الصحابة وأمر المسلمين بموالاته . أنظر التفسير المبين .